حين تحصل مؤسسة وطنية مستقلة على تصنيف أ من الأمم المتحدة، فالأمر لا يتعلق فقط بحروف على ورق، بل هو اعتراف دولي بمسيرة من العمل الجاد والمسؤولية، والالتزام بالاستقلالية والشفافية
اليوم يؤكد المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر مكانته الدولية من خلال الحفاظ على تصنيفه (أ) وفق مبادئ باريس، بعد تقييم دقيق وشامل من التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ما يعكس التزامه بالمعايير الدولية للشفافية والمصداقية .
هذا التصنيف لا يُمنح بسهولة، بل يُكتسب عبر ممارسات حقيقية تؤكد أن المجلس يؤدي دوره في حماية الحقوق والحريات، ويتفاعل مع قضايا المجتمع بموضوعية واحترافية. وهو أيضًا رسالة إلى الداخل والخارج بأن مصر تمتلك مؤسسة وطنية قادرة على الحوار والرصد والمساءلة، في إطار دستوري يحترم الإنسان ويصون كرامته .
إن الحفاظ على هذا التصنيف يأتي تتويجًا لجهود متواصلة بذلتها ادارته الحالية ( رئيساً وأميناً عاماً ) وفريق العمل بالأمانة الفنية الذين نجحوا في تحويل المجلس إلى نموذج مؤسسي متطور يجمع بين المهنية والانفتاح على المجتمع المدني والتفاعل الإيجابي مع الهيئات الحكومية .
لكن الأهم من التصنيف ذاته هو ما بعده كيف يمكن أن نستثمر هذه المكانة في توسيع دائرة الوعي الحقوقي ودعم الفئات الأكثر احتياجًا وجعل ثقافة حقوق الإنسان جزءًا من الحياة اليومية في المدارس والجامعات وأماكن العمل .
إنها لحظة فخر، لكنها أيضًا دعوة لمزيد من العمل ليظل المجلس صوتًا وطنيًا حرًا يجمع بين الانتماء والاستقلالية ويضع الإنسان في قلب كل السياسات العامة .
إن حصول المجلس القومي لحقوق الإنسان على التصنيف يمثل انتصارًا جديدًا يشبه المعجزة ويضاف إلى سلسلة إنجازات مصر المتميزة في مجالات متعددة، من الثقافة والرياضة والعلوم إلى التنمية الاقتصادية والدبلوماسية الدولية. هذا الإنجاز ليس مجرد تصنيف، بل هو رمز لقدرة مصر على تحقيق التميز والاعتراف الدولي بجهود مؤسساتها الوطنية في تعزيز حقوق الإنسان والمجتمع المدني .
وإنه لمن دواعي فخري واعتزازي الكبير أن أنتمي إلى هذه المؤسسة الوطنية العريقة، التي وضعت الإنسان في قلب كل سياساتها، وساهمت في تعزيز حقوقه وحرياته، وجعلت من مصر نموذجًا يحتذى به على المستوى الدولي إن الانتماء إلى هذه المؤسسة ليس مجرد وظيفة بل رسالة ومسؤولية نحو المجتمع والوطن.
مدرب وباحث بالمجلس القومى لحقوق الإنسان