ليست محافظة الفيوم مثلما يطلق عليها بلد الـ7 سواقى، لكنها محافظة بها ما يزيد عن 200 ساقية، أو كما يطلق عليها المزارعون "تابوت"، حيث اعتمد مزارعى الفيوم منذ العصر اليونانى والرومانى على صناعة السواقى واستخدامها لرى الأراضى الزراعية، خاصة أن الفيوم منخفض، ومنسوب المياه أقل من مستوى ارتفاع الأراضى الزراعية، وكان لابد من وجود أداة لرفع هذه المياه، ومع وجود وسائل حديثة للرى اقتصرت السواقى على عدد قليل من قوى المحافظة، منهم قرية البسيونية التى يوجد بها أكبر ساقية فى مصر ويبلغ قطرها 8 متر وتروى ما يزيد عن 70 فدان من الأراضى الزراعية بالقرية، كما تحولت الساقية الى مزار للسائحين الذين يترددون على محافظة الفيوم، ويتم عمل صيانة دورية لها كل عام.

السواقي تروي الأراضي الزراعية
وقال محمود كامل الباحث بهيئة تنشيط السياحة بمحافظة الفيوم، أن سواقى الفيوم مميزة عن كل السواقى الموجودة بمصر، حيث أنها تدار بقوة دفع المياه على عكس باقى السواقى بباقى المحافظات والتى تدار بواسطة الحيوانات، لافتا إلى السائحين المترددين على محافظة الفيوم ينبهرون بفكرة السواقى ويتسائلون عن كيفية تصنيعها ورفعها المياه ويلتقطون الصور التذكارية بجوارها، وأكد كامل أن الساقية هى أداة رى قديمة تم استحداثها بمحافظة الفيوم، وبدأت منذ 2300 سنة فى العصر اليونانى الروماني، وتم اختراعها من قبل المزارعين لرى الأراضى المرتفعة خلال مشروع عظيم لاستصلاح إقليم الفيوم القديم، ومنذ ذلك الوقت ظهرت فكرة السواقى بمحافظة الفيوم، وتمسك المزارعون باستمرار الاعتماد عليها فى رى الأراضى الزراعية.
ولفت محمود كامل إلى الطبيعة الجغرافية لإقليم الفيوم، إذ أن الأرض ليست على مسطح واحد، وهى منخفضات ومرتفعات والساقية فكرتها انها تتعامل مع هذا الاختلاف فى سطح الأرض فترفع المياه من المنخفضات إلى المرتفعات.

الدكتورة ابتسام محمد الباحث السياحي
ولفت محمود كامل إلى أن الفيوم بها ما يقرب من 200 ساقية منتشرة فى أنحاء المحافظة، والفلاحين يطلقون على الجسم الخشبى للساقية اسم التابوت، والمبنى المحيط بالساقية يسمى البغلة، وهو المبنى الذى يستند عليه جسم الساقية، وتصنع كل 7 سنوات طبقا لما تستغرقه فترة صيانتها، وتغيير الساقية لدى المزارع يتم من خلال احتفال كبير مثلما يحدث فى قرية البسيونىة بمحافظة الفيوم وبها أكبر ساقية بالمحافظة، ويشارك فى تغييرها جميع أهالى القرية
وأكد الباحث السياحى، أن هناك نجارين فى بيت شهير بمحافظة الفيوم، هما متخصصين فى صناعة السواقى.
وعن الفارق بين سواقى الفيوم والسواقى بباقى المحافظات، قال إن سواقى الفيوم تدفع ذاتيا بالمياه أما السواقى الأخرى بباقى المحافظات فتدفع باستخدام الحيوانات.

الاطفال يلعبون حول الساقية
وعن ساقية البسيونية، والتى تعتبر معلما هاما بمحافظة الفيوم، قال محمود كامل أن الساقية يصل قطرها إلى 8 متر، ، وأشار إلى أن أهالى البسيونية يحتفلون كل 7 سنوات بتغيير جسم الساقية الخشبى الذى يسمى التابوت، حيث يتجمع جميع أهالى القرية من الفئات العمرية المختلفة، ويشهد هذا الحدث فى احتفالية كبيرة.
وقالت الدكتورة ابتسام محمد الباحث السياحى بهيئة تنشيط السياحة بمحافظة الفيوم، أن ساقية البسيونية بمحافظة الفيوم لها طابع خاص، حيث أن كبر حجمها ميزها عن كل السواقى الموجودة بمصر، وحولها الى مزار هام يقصدة السائحين الأجانب خلال زيارتهم للمحافظة، وأكدت أن السواقى لعبت دور كبير لسنوات عديدة فى رى الأراضى للمزارعين، للتغلب على الطبيعة الجغرافية للفيوم حيث أنها منخفض، مما يجعل منسوب المياه لا يصل للأراضى الزراعية، وكانت السواقى هى الحل الأمثل للمشكلة ، وأكدت أن السواقى منتشرة بالعديد من قوى المحافظة حتى الآن.

سواقي الفيوم
ولفتت إلى أن السواقى تشهد صيانة سنوية ويتم تغيير الجسم الخشبى الساقية كل 7 سنوات، ولفتت إلى أن السواقى ليست مجرد شعار تشتهر به محافظة الفيوم ويعبر عن الماضي، لكنها ما زالت موجودة ويهتم بها المزارعون فى العديد من القرى.
وقال محمد نصر أحد مزارعى قرية البسيونية أن الساقية هى مصدر رزقهم فبدونها لن يستطيعون رى أراضيهم الزراعية، حيث أنها تروى 70 فدان من أجود الأراضى الزراعية بالمحافظة، التى تزرع بمختلف المحاصيل، ويتم عمل صيانة سنوية لها بتكلفة 50 الف جنيه يتم جمعها من جميع المزارعين بالقرية، وفقا لما يمتلكه كل مزارع من أراضى زراعية، لافتا إلى أن الساقية عمرها أكبر من عمره حيث وجدها فى القرية منذ طفولته وقيل له أنها منذ أيام أجداده.

جانب من الساقية

ساقية قرية البسيونية