أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، أن تداعيات أزمة النفط الراهنة لم تعد تقتصر على قطاعات الصناعة والنقل التقليدية، بل امتدت لتطال "رغيف الخبز" والأمن الغذائي، وصولاً إلى أحدث قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، محذراً من حالة "ضبابية اقتصادية" عالمية غير مسبوقة لا يعلم مداها الزمني إلا الله.
النفط كمحرك لأسعار الغذاء والتكنولوجيا
أوضح الدكتور سليمان، خلال لقائه ببرنامج الساعة 6، عبر قناة الحياة، مع الإعلامية عزة مصطفى، أن ارتفاع أسعار النفط يضرب عصب الحياة اليومية؛ حيث ينعكس مباشرة على أسعار الأسمدة وتكاليف الطاقة اللازمة للزراعة والري، مما يرفع أسعار السلع الغذائية الأساسية. وأشار إلى أن التأثير يمتد لمراكز البيانات العملاقة الخاصة بالذكاء الاصطناعي (AI)، مؤكداً أن العالم يواجه موجة تضخم عالمية كاسحة بسبب هذا الارتباط العضوي بين الطاقة وكافة القطاعات الاقتصادية.
تغيير قواعد الاشتباك واستهداف البنية التحتية
حذر سليمان من تحول خطير في "قواعد الاشتباك" العسكري، حيث انتقلت الاستهدافات من المنشآت العسكرية إلى البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة الحيوية. وأكد أن الدمار الذي يلحق بقطاع الطاقة سيحتاج إلى سنوات للتعافي، موضحاً أن "كل يوم إضافي في الحرب يعادل أسابيع من التأخير في العودة للإنتاج"، وأن استعادة الكفاءة الإنتاجية قد تستغرق ما بين عام ونصف إلى عدة سنوات في بعض الحالات.
2025 عام مأزق الديون العالمي
أشار الدكتور سليمان إلى أن عام 2025 يمثل نقطة حرجة، حيث سيشهد العالم أعلى مستويات المديونية التاريخية، مع ارتفاع قياسي في أسعار الفائدة وأقساط الديون على الدول النامية. وقارن الأزمة الحالية بأزمة أكتوبر 1973، مؤكداً أن الوضع الراهن "يفوق بكثير" ما حدث في السبعينيات؛ فبينما كانت أزمة 73 قصيرة الأمد، فإن الأفق الزمني للأزمة الحالية غير واضح والتهديدات في المضايق الاستراتيجية في تزايد مستمر.
الخليج كنقطة ضعف للاقتصاد الصيني
كشف سليمان عن البعد الخفي للصراع، واصفاً ما يحدث في الخليج بأنه جزء من "الحرب الباردة" الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. وأوضح أن الصين تعتمد على الخليج لتأمين 40% من احتياجاتها من الطاقة، وبالتالي فإن سيطرة واشنطن على المضايق والممرات الملاحية تمثل تهديداً مباشراً لمبادرة "الحزام والطريق" وطريق الحرير الصيني، مؤكداً أن الصراع ليس مجرد حرب مع إيران، بل هو ضربة استراتيجية لمراكز القوى الاقتصادية الصينية.