وصفت الدكتورة أريج جبر أستاذ العلوم السياسية، اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ بأنه “لقاء اضطرار وقمة ضرورة”، مؤكدة أن تصاعد التوترات السياسية والأمنية عالمياً دفع القوى الكبرى للبحث عن مسارات توازن واستقرار تمنع انزلاق العالم نحو مزيد من الفوضى.
وأوضحت جبر، خلال مداخلة عبر زووم من العاصمة الأردنية عمان، أن الصين جاءت إلى القمة وهي متمسكة بثوابتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها مبدأ “الصين الواحدة” ورفض أي تدخل خارجي في ملف تايوان.
الصين: تايوان جزء من السيادة الصينية
وأكدت أستاذة العلوم السياسية أن بكين تعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وترفض أي حديث عن استقلال الجزيرة أو التعامل معها ككيان منفصل، مشيرة إلى أن الصين ترى أن الولايات المتحدة تدعم عملياً النزعات الانفصالية داخل تايوان رغم عدم الاعتراف الرسمي باستقلالها.
وأضافت أن واشنطن قدمت دعماً مالياً وعسكرياً كبيراً لتايوان خلال السنوات الماضية، وهو ما تعتبره الصين مساساً مباشراً بسيادتها ووحدة أراضيها.
تحذيرات صينية من “سوء التعامل” مع ملف تايوان
وأوضحت جبر أن التحذيرات الصينية الأخيرة لواشنطن بشأن “سوء التعامل” مع ملف تايوان تتعلق باستمرار الدعم العسكري والسياسي الأمريكي للجزيرة، بما في ذلك تسليحها وتعزيز قدراتها الدفاعية.
وقالت إن بكين تنظر إلى أي خطوات أمريكية لدعم استقلال تايوان باعتبارها محاولة لإضعاف السيادة الصينية وخلق بؤرة توتر دائمة في محيطها الجغرافي.
عسكرة أمريكية للمحيط الصيني
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة قامت خلال السنوات الأخيرة بتعزيز وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي ومحيط تايوان، عبر نشر حاملات طائرات ومنظومات ردع، في إطار استراتيجية احتواء الصين.
وأضافت أن بكين تعتبر هذه التحركات محاولة لتحويل تايوان إلى “قنبلة موقوتة” يمكن استخدامها للضغط على الصين وعرقلة صعودها الاقتصادي والسياسي.
الصين ترفض المقايضة بين تايوان وهرمز
وأكدت جبر أن الصين ترفض أي محاولة أمريكية للمقايضة بين ملف تايوان والتوترات في مضيق هرمز، موضحة أن بكين تعتبر مضيق تايوان جزءاً من مجالها السيادي والاستراتيجي، ولا تقبل استخدامه كورقة ضغط سياسية.
وأضافت أن القيادة الصينية تنظر إلى أي دعم أمريكي للحركات الانفصالية داخل تايوان باعتباره تهديداً مباشراً للعلاقات الصينية الأمريكية.
ترامب يعترف بصعود الصين
وفيما يتعلق بتصريحات ترامب الإيجابية تجاه الصين، رأت جبر أن واشنطن باتت مضطرة للاعتراف بالدور الصيني المتنامي في النظام العالمي، خاصة في ظل أزمات الطاقة والاقتصاد التي تواجهها الولايات المتحدة.
وأوضحت أن حديث ترامب عن “تاريخية العلاقات” مع الصين يعكس إدراكاً أمريكياً بأن العالم لم يعد قائماً على الهيمنة الأحادية، وأن الصين أصبحت شريكاً رئيسياً في معادلات الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة.
سيناريوهات التصعيد حال إعلان استقلال تايوان
وحذرت أستاذة العلوم السياسية من أن أي إعلان رسمي لاستقلال تايوان قد يدفع الصين لاتخاذ خطوات حاسمة للحفاظ على وحدة أراضيها، مؤكدة أن بكين تعتبر تايوان “خطاً أحمر” لا يمكن التهاون فيه.
وأضافت أن الصين سبق أن أجرت استعراضات عسكرية واسعة لإظهار قدرتها على مواجهة أي نزعات انفصالية أو تدخلات خارجية في الملف التايواني.
تهدئة أمريكية صينية “خطوة بخطوة”
ورأت جبر أن الولايات المتحدة لن تتراجع سريعاً عن دعمها لتايوان، لكنها قد تلجأ إلى سياسة “الخطوة مقابل الخطوة” مع الصين، عبر تخفيف القيود الاقتصادية والتجارية أولاً، ثم الانتقال لاحقاً إلى معالجة الملفات الخلافية الكبرى.
وأكدت أن واشنطن باتت مضطرة للتعامل مع مبدأ “وحدة الأراضي الصينية” بجدية أكبر في ظل التوازنات الدولية الجديدة.
الصين تسعى لدور عالمي متعدد الأقطاب
وأوضحت أن الصين لا تسعى للهيمنة المنفردة على النظام الدولي، بل تريد تثبيت نفسها كقوة اقتصادية وتكنولوجية كبرى وشريك رئيسي في إدارة النظام العالمي، مشيرة إلى أن بكين عززت حضورها عبر تجمعات مثل BRICS وعلاقاتها المتنامية مع دول الشرق الأوسط.
التوترات في الشرق الأوسط وراء توقيت القمة
وأكدت جبر وجود ارتباط مباشر بين توقيت القمة الأمريكية الصينية والتطورات في الشرق الأوسط، خاصة في ظل العلاقات الاستراتيجية بين الصين وإيران.
وأضافت أن بكين ترفض الانخراط في أي مسار تصعيد عسكري ضد طهران، لكنها تدعم الجهود الدبلوماسية وتأمين الملاحة البحرية ورفع العقوبات عن إيران.
تفاهمات اقتصادية جديدة بين واشنطن وبكين
وأشارت إلى أن القمة شهدت تفاهمات تتعلق بخفض الرسوم الجمركية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين الجانبين، خاصة في مجالات الطائرات والقمح وفول الصويا والرقائق الإلكترونية والمعادن النادرة.
وأضافت أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً جديداً من العلاقات يقوم على “الاحتواء المتبادل” بين الصين والولايات المتحدة، رغم استمرار التنافس الاستراتيجي بينهما.
الصين لن تضغط على إيران
واختتمت جبر تصريحاتها بالتأكيد على أن الصين لا تنوي ممارسة ضغوط على إيران، بل تسعى للحفاظ على دور الوسيط الدبلوماسي ودعم حقوق طهران في تأمين الملاحة ورفع العقوبات والحصار عن موانئها.
وقالت إن بكين تدعم “حظوظ إيران” في التفاوض، ولا ترى نفسها طرفاً في أي مسار يهدف لتوليد ضغوط إضافية عليها.