أكد الشيخ رمضان عبد المعز الداعية الإسلامة، على أهمية وفضل الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة، مشيرًا إلى قاعدة قرآنية جليلة وهي "وذكرهم بأيام الله"، مؤكدًا أن قراءة التاريخ واستخلاص العبر منه ضرورة إيمانية. وأوضح أن القرآن الكريم، الذي يضم 6236 آية، يخصص جزءًا كبيرًا منه لما يعرف بـ "القصص القرآني"، حتى أن هناك سورة كاملة تحمل اسم "القصص".
وأشار خلال تقديمه برنامج لعلهم يفقهون، عبر قناة DMC، إلى أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه الكريم بسرد هذه القصص في قوله "فاقصص القصص"، وذلك لما لها من أثر بالغ في النفس البشرية. فالهدف من هذه القصص ليس مجرد الإخبار، بل هو منهج رباني لربط الماضي بالحاضر واستلهام الدروس التي تعين الإنسان على مواجهة تحديات الحياة.
تثبيت القلوب من خلال سير الأنبياء والصالحين
أوضح أن الله عز وجل جعل من سرد قصص الأنبياء وسيلة لتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بالآية الكريمة: "وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك". وهذا يؤكد أن استحضار تجارب السابقين من الأنبياء والصالحين يمنح المؤمن قوة نفسية ويقينًا قلبيًا في مواجهة الصعاب.
وأضاف أن هذا المنهج الإلهي يعلمنا أن القصة هي أقصر طريق للوصول إلى العقل والوجدان، حيث تتحول القيم المجردة إلى نماذج حية ومواقف واقعية يمكن الاقتداء بها، مما يجعل الإيمان تجربة حية تنبض بالحياة وليست مجرد نصوص جامدة.
التربية بـ "الحدوتة" ومنهج غرس الأخلاق
سلط الضوء على "التربية بالقصة" أو ما أسماه "التربية بالحدوتة" كمنهج تربوي أصيل وفعال في تنشئة الأجيال. وضرب مثالاً بقصة سيدنا يوسف عليه السلام، ذلك الشاب الذي أوتي "شطر الحسن" كما جاء في صحيح مسلم، وكيف ضرب أروع الأمثلة في العفة والتمسك بالقيم حينما استعصم وقال "معاذ الله" أمام إغراءات امرأة العزيز.
وأكد على ضرورة أن يجلس الآباء مع أبنائهم ليعلموهم الأخلاق والمبادئ من خلال هذه القصص، فقصة يوسف تعلم الطفل العفة والصدق والوفاء، وتغرس في نفسه مراقبة الله في الخفاء والعلن. فالتربية من خلال القدوة القصصية تترك أثرًا لا يمحى في شخصية الطفل.
الاعتبار والتدبر في الأمثال والقصص القرآنية
اختتم الداعية حديثه بالتأكيد على أن القصص والأمثال القرآنية موجهة لأصحاب العقول والبصائر، مستشهدًا بقوله تعالى: "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون". ودعا الجميع إلى إعمال العقل والتدبر في هذه العبر للوصول إلى الفهم العميق والحكمة من وجود هذه القصص في كتاب الله.
وشدد على أن نداء القرآن "فاعتبروا يا أولي الأبصار" هو دعوة مفتوحة للتفكر الدائم في مآلات الأمور ونتائج الأفعال، مؤكدًا أن من يقرأ القصص القرآني بقلب حاضر وعقل متدبر سيجد فيه علاجًا لكل أزماته ومنهاجًا واضحًا يسير عليه في حياته الدنيا والآخرة.