انطلقت ، الثلاثاء، في المغرب، أعمال الاجتماع الخامس رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا، والمنظم في إطار "منصة مراكش" بمدينة الجديدة بالمغرب، وذلك تحت الرئاسة المشتركة للمغرب ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، استعرض وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، رؤية بلاده الرامية إلى التصدي للتهديدات الأمنية التي تواجهها إفريقيا ومواكبة عملية التنمية والازدهار التي تشهدها القارة.
وتطرق بوريطة إلى السياق الأمني الذي تشهده القارة، مشيرا إلى العديد من "التطورات المقلقة"، خاصة توسع الإرهاب وطابعه الإقليمي في القارة، وتزايد النزاعات المسلحة، وتنامي الترابط بين الجماعات الإرهابية والحركات الانفصالية والجريمة العابرة للحدود، فضلا عن التحديات التي تفرضها التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.
ولمواجهة هذه التحديات، أوضح بوريطة أن رؤية المغرب "توفر إطارا شاملا للواقع الإفريقي، وأن السياسة الإفريقية للمغرب تقوم، قبل كل شئ، على مبدأ الانتماء"، موضحا أن إفريقيا، بالنسبة للمغرب، ليست مجرد جوار أو خيار دبلوماسي من بين خيارات أخرى، بل هي قارة ينتمي إليها المغرب على المستويات الجغرافية والهوياتية والسياسية والمؤسساتية والتاريخية.
وأكد أن عمل المغرب في إفريقيا، يقوم على قناعة بأن تنمية القارة واستقرارها وأمنها ترتبط ارتباطا وثيقا بتنمية المغرب واستقراره وأمنه، مشددا في هذا السياق، على أن مشاركة المغرب في مكافحة الإرهاب بالقارة ليس خيارا، بل ينبع من مسؤولية بلد ملتزم بأمن قارته.
وأشار بوريطة الى ان بلاده تعمل على مقاربة شاملة لمواجهة التحديات الأمنية، معتبرا أن التصدي للإرهاب لا يمكن أن يكون أمنيا فقط، بل ينبغي أن يشمل أيضا الأبعاد الدينية والاقتصادية والاجتماعية.
وأشاد بالتزام مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، معتبرا أن هذا الأخير يجسد بعدا آخر لاستمرارية الشراكة القوية والمهيكلة والموجهة نحو المستقبل بين المغرب وهذا المكتب الأممي.
ويأتى هذا الاجتماع في إطار استمرارية الدورات السابقة التي عقدت في مراكش (2022) وطنجة (2023) وفاس (2024) وأكادير (2025)، والتي كرست مكانة المنصة كموعد أساسي لتعزيز تبادل الخبرات وتقوية التعاون الإقليمي وتحديد أولويات بناء القدرات في مجال مكافحة الإرهاب في إفريقيا.