تصاعدت حدة الصراع داخل أسرة عمر عبد الرحمن، الأب الروحي للجماعة الإسلامية، بعدما فجّرت الأسرة أزمة جديدة بإصدار بيان شديد اللهجة اتهمت فيه عمار عمر عبد الرحمن بـ"أكل أموال الناس بالباطل"، ووصفت ما يقوم به بأنه استيلاء على حقوق الغير، محذرة من التعامل معه وخاصة في الأمور المالية لأنه حرامي.
وفي المقابل، كشف عمار عمر عبد الرحمن عن تلقيه اتصالات من عبود الزمر، أحد أبرز قيادات الجماعة الإسلامية والمدان في قضية اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، في محاولة لاحتواء الأزمة المتفاقمة ومنع انتقال الخلافات إلى مستويات أكثر حدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتجدد الاتهامات داخل الإخوان بسرقة قيادات التنظيم التمويلات، فيما أكد طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن جماعة الإخوان سعت إلى توظيف الجماعة الإسلامية لخدمة أهدافها السياسية، لا سيما عقب ثورة 30 يونيو، مشيرًا إلى أن الإخوان كانت تنظر إلى الجماعة الإسلامية باعتبارها أحد أذرعها الميدانية الأكثر تشددًا، وأنها حاولت الاستفادة من كوادرها وخطابها في مواجهة الدولة، وهو ما يكشف جانبًا من طبيعة التحالفات التي جمعت بين التنظيمين خلال فترات الاضطراب السياسي.
واعترفت أسرة الشيخ عمر عبد الرحمن، المعروف بالأب الروحي للجماعة الإسلامية وأميرها ومفتيها الأكبر، أن عمار، ابن الشيخ عمر يقوم بالكذب والتدليس، محذرة من التعامل معه وخاصة في المسائل المالية، وقال عبد الله عمر عبد الرحمن، الشقيق الأكبر لعمار عمر عبد الرحمن، أخي عمار يأكل أموال الناس بالباطل، والنصب على الناس تحت مظلة التجارة، وكثرة سفره لدول متعددة بدعوى التجارة، وأخذ ستار الوالد - رحمه الله - ستارا له كي يطمئن الناس له بإعطائهم أموالهم، وبالفعل كثر الناس الذين كانوا يعطونه أموالهم ، باعتبار أنه مصدر ثقة ، وآملين أن تتضاعف أموالهم على يديه ، ولكن كانت الطامة الكبرى هو أنه أكل أموالهم بغير وجه حق ، ونصب عليهم".
وأشار عبد الله عمر عبد الرحمن إلي أن شقيقه ينصب علي الناس ثم يحلف بالكذب ليستحل أموال الناس بغير وجه حق، واصفا شقيق بالمجرم الذي يواصل الكذب والتدليس على الناس، مضيفا، عمار عمر عبد الرحمن قد ضل الطريق، وبدأت حياته تتخبط بين الحين والآخر، وقد كان كل همه فقط هو حب المال والشهرة بأي طريقة كانت، فلذا كان أسهل طريق له في المال هو النصب على الناس والاحتيال عليهم بالكذب والتدليس، ولكن لما استفحل الأمر وهو مستمسك بهذا الأًسلوب العفن، اضطررت لتجميع ضحايا عمار في جروب أو أكثر، ونزلت فيه تبرئتي أنا وأسرة الشيخ عمر عبدالرحمن من عمار عمر، وأننا غير مسئولين عنه في تصرفاته المالية، ونحذر الناس من التعامل معه لعدم أمانته في التجارة".
من جانبه، أكد طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن جماعة الإخوان الإرهابية ـ بحسب وصفه ـ وتحديدًا القيادي خيرت الشاطر، عملت على توظيف تنظيم الجماعة الإسلامية خلال فترات سابقة، معتبرًا أن الجماعة كانت تمثل في هذا السياق ما يشبه “التنظيم السري” أو الذراع غير المعلنة للجماعة.
وأشار البشبيشي إلى أن هذه التنظيمات، وفقًا لرؤيته، ارتبطت بأنماط سلوكية داخلية قائمة على الصراعات على النفوذ والتمويل، لافتًا إلى أن وقائع “الاستحواذ على الأموال والتجاوزات المالية” ـ بحسب تعبيره ـ كانت أمرًا متداولًا داخل بعض هذه الكيانات التنظيمية في مراحل مختلفة.
وأضاف أن الجماعة الإسلامية تأثرت بشكل مباشر بالأفكار التي طرحها سيد قطب، الذي يُعد أحد أبرز منظري الفكر الإخواني، موضحًا أن كتابه “معالم في الطريق” شكّل مرجعية فكرية أساسية لدى عدد من كوادر تلك التنظيمات، وأسهم في تشكيل توجهاتها الفكرية والتنظيمية عبر سنوات طويلة.