موجة حر تضرب أوروبا وتهدد بأزمة غذائية.. الحرارة تجاوز الـ45 درجة.. تضرر زيتون إسبانيا وخضروات إيطاليا وقلق على القمح فى فرنسا.. ومخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء فى الاتحاد الأوروبى وتضخم جديد يضغط على المستهلكين

الأربعاء، 17 يونيو 2026 05:00 ص
موجة حر تضرب أوروبا وتهدد بأزمة غذائية.. الحرارة تجاوز الـ45 درجة.. تضرر زيتون إسبانيا وخضروات إيطاليا وقلق على القمح فى فرنسا.. ومخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء فى الاتحاد الأوروبى وتضخم جديد يضغط على المستهلكين موجة حر - أرشيفية

فاطمة شوقى

تشهد أوروبا خلال الأسبوع الجاري موجة حر شديدة تُعد من بين الأقوى في السنوات الأخيرة من حيث التوقيت والانتشار، حيث تجاوزت درجات الحرارة في إسبانيا والبرتغال 45 درجة مئوية، بينما سجلت مناطق واسعة في فرنسا وإيطاليا وألمانيا ارتفاعات قياسية دفعت الحكومات إلى إعلان حالات طوارئ صحية وفرض قيود على العمل في الهواء الطلق، خصوصًا في قطاعات البناء والزراعة.

 

تداعيات موجة الحر

لكن التأثيرات لا تتوقف عند الجانب الصحي فقط، إذ بدأت تداعيات موجة الحر تمتد بشكل مباشر إلى القطاع الزراعي وسلاسل الغذاء داخل الاتحاد الأوروبي، مع مؤشرات مبكرة على تضرر عدد من المحاصيل الأساسية التي يعتمد عليها السوق الأوروبي.

 

الحر يهدد الزيتون والنبيذ بإسبانيا

في إسبانيا، وهي من أكبر منتجي الزيتون والعنب في العالم، تشير تقارير زراعية إلى أن الحرارة المرتفعة تسببت في تسريع نضج المحاصيل بشكل غير طبيعي، ما يؤثر على الجودة ويقلل من حجم الإنتاج المتوقع. كما تعاني مناطق واسعة من نقص في المياه نتيجة الجفاف المصاحب لموجة الحر، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على قطاع الزراعة ويهدد إنتاج زيت الزيتون والنبيذ، وهما من أهم صادرات البلاد.

 

الخضروات مهددة فى إيطاليا

أما في إيطاليا، فقد دفعت درجات الحرارة القياسية الحكومة إلى فرض حظر جزئي على العمل في الهواء الطلق خلال ساعات الذروة، لحماية العمال الزراعيين من الإجهاد الحراري. إلا أن هذا القرار انعكس عمليًا على بطء عمليات الحصاد في محاصيل الخضروات والفواكه الصيفية، خاصة الطماطم والكوسة والخس، وهي محاصيل تشكل جزءًا مهمًا من السوق المحلي وسلاسل التصدير الأوروبية.

 

وفي فرنسا، التي وضعت عدة مناطق منها العاصمة باريس تحت الإنذار الأحمر، حذرت هيئات الأرصاد من أن موجة الحر قد تؤثر على نمو القمح في مراحله الحساسة، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج مقارنة بالتوقعات الأولية. ويُعد القمح الفرنسي عنصرًا أساسيًا في سوق الحبوب الأوروبي والعالمي، ما يجعل أي تراجع في إنتاجه ذا تأثير واسع.


ومع هذه التطورات، بدأت الأسواق الأوروبية في إظهار مؤشرات على ضغوط سعرية جديدة، حيث يتوقع خبراء الاقتصاد الزراعي أن تؤدي موجات الحر المتكررة إلى ارتفاع أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل تراجع الإنتاج في عدة دول منتجة رئيسية. وتشمل أبرز السلع المهددة بالارتفاع، زيت الزيتون، الخضروات الطازجة، الحبوب، وبعض الفواكه الموسمية.

 

معدلات تضخم غذائى مرتفع

كما يحذر محللون من أن الأزمة المناخية الحالية تأتي في وقت يعاني فيه الاتحاد الأوروبي بالفعل من معدلات تضخم غذائي مرتفعة نسبيًا نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية خلال السنوات الأخيرة، ما يعني أن أي انخفاض إضافي في الإنتاج الزراعي قد ينعكس مباشرة على المستهلك الأوروبي في صورة زيادة في الأسعار داخل الأسواق.

 

وتشير التوقعات إلى أن استمرار موجات الحر خلال فصل الصيف قد يؤدي إلى ما يشبه “صدمة غذائية تدريجية” في بعض الدول، حيث تتأثر الأسعار بشكل غير متساوٍ بين الدول المنتجة والمستوردة داخل الاتحاد الأوروبي، مع احتمال زيادة الاعتماد على الاستيراد لتعويض النقص المحلي.

 

وبينما تركز الحكومات على الإجراءات الطارئة لحماية السكان من الحرارة المرتفعة، يبقى التحدي الأكبر في كيفية حماية القطاع الزراعي من آثار تغير المناخ المتسارع، الذي لم يعد يهدد فقط البيئة أو الصحة العامة، بل أصبح عنصرًا مباشرًا في تشكيل أسعار الغذاء واستقرار الأسواق داخل أوروبا.

 

وبذلك تتحول موجة الحر الحالية من مجرد ظاهرة مناخية إلى عامل اقتصادي ضاغط، يعيد طرح أسئلة حول مستقبل الأمن الغذائي في القارة الأوروبية خلال السنوات المقبلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة