أوضح الخبير الاقتصادي محمد أنيس، خلال مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"، أن معدلات التضخم في الولايات المتحدة سجلت في شهر أبريل الماضي أسرع وتيرة لها منذ ثلاث سنوات. هذا الارتفاع المفاجئ خلق ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد العالمي، ووضع البنك المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي) في موقف حرج، خاصة مع وجود قيادة جديدة للبنك، مما يضيف أعباء إضافية في التعامل مع السياسات النقدية المقبلة.
الصراع بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي
وأشار أنيس إلى وجود تعارض واضح في المصالح بين الرئاسة الأمريكية والبنك المركزي؛ فبينما يطالب الرئيس الأمريكي بخفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد، تفرض لغة الأرقام وارتفاع التضخم على الاحتياطي الفيدرالي اتخاذ قرار برفع الفائدة بدلاً من خفضها. هذا التباين يضع استقلالية البنك المركزي تحت الاختبار ويؤثر بشكل مباشر على سوق السندات الأمريكية التي من المتوقع أن تشهد ارتفاعاً في عوائدها خلال الفترة القادمة.
تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الوقود
وربط الخبير الاقتصادي بين استمرار التضخم وبين الأوضاع السياسية الدولية، وتحديداً طول أمد التفاوض مع إيران. وأكد أن حالة عدم اليقين والحروب التجارية والسياسية أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار المحروقات والنفط عالمياً، وهي العوامل التي انتقلت آثارها لاحقاً إلى باقي السلع والخدمات، مما منح التضخم حالة من "الاستدامة" يصعب كسرها في المدى القصير.
استراتيجية خفض عبء الديون السيادية
وفي تحليل لافت، كشف محمد أنيس عن وجود "وجه استفادة" للدولة الأمريكية من هذا التضخم رغم ضرره على المستهلك؛ حيث إن ارتفاع التضخم يقلل من القوة الشرائية للديون السيادية الأمريكية الضخمة. فبإصدار دولارات إضافية بقيمة شرائية أقل لسداد القروض، تخفف الدولة من عبء ديونها الهيكلية، وهي حسبة معقدة تعكس تداخل الأهداف السياسية والاقتصادية في عقل الإدارة الأمريكية الحالية.