كيف صُنعت القيادات الإرهابية بعد رابعة؟.. باحث حركات اسلامية يكشف أسرار استقطاب الغرابلي ومالك الأمير عطا وأحمد جلال وتحولهم من طلاب جامعات إلى قادة فى التنظيمات المسلحة.. والمظلومية أداة لتجنيد عناصر جديدة

الثلاثاء، 23 يونيو 2026 04:00 م
كيف صُنعت القيادات الإرهابية بعد رابعة؟.. باحث حركات اسلامية يكشف أسرار استقطاب الغرابلي ومالك الأمير عطا وأحمد جلال وتحولهم من طلاب جامعات إلى قادة فى التنظيمات المسلحة..  والمظلومية أداة لتجنيد عناصر جديدة الجماعة الارهابية

كتبت: منة الله حمدى

كشف ماهر فرغلى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، عن الكيفية التي تحولت بها نماذج شبابية شاركت أو تواجدت داخل اعتصام رابعة إلى عناصر فاعلة فى تنظيمات إرهابية مسلحة، مؤكداً أن قصص عبدالرحمن الغرابلى، ومالك الأمير عطا، وأحمد جلال، تمثل نموذجاً واضحاً لتأثير الخطاب التحريضى والاستقطاب الأيديولوجى الذى شهدته تلك الفترة.

 وقال فرغلي إن دراسة مسارات هؤلاء الثلاثة تكشف كيف يمكن لحالة الاحتقان السياسي والخطابات التعبوية والمظلومية المستمرة أن تدفع بعض الشباب إلى التخلي عن العمل السياسي والانخراط في مسارات العنف.

 

نماذج تكشف أثر الاستقطاب الفكري والخطاب التحريضي على الشباب

وأضاف؛ الباحث في شؤون الحركات الإسلامية؛ "لو أردنا الوقوف أمام ثلاثة نماذج قادها التحريض المتواصل إلى طريق العمل المسلح، فلن نجد أوضح من عبدالرحمن الغرابلي، ومالك الأمير عطا، وأحمد جلال، الذين انتهى بهم الأمر إلى الانضمام لتنظيم أنصار بيت المقدس وجماعة أجناد مصر".

وأوضح فرغلي أن عبدالرحمن الغرابلي، البالغ من العمر 21 عاماً والمنحدر من محافظة بورسعيد، كان طالباً بالسنة الأخيرة في كلية الإعلام، ولم يكن منخرطاً سياسياً بصورة واضحة، كما أنه لم يصوت للرئيس الأسبق محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية. 

وأشار إلى أن الغرابلي دخل إلى اعتصام رابعة في البداية بدافع مهني بحت، إذ كان يتدرب في إحدى الصحف وكُلّف بتغطية أحداث الاعتصام، موضحاً أن أصدقاءه وصفوه بأنه كان هادئ الطباع، طيب القلب، ومحباً للأدب والشعر.

 

سردية المظلومية وتحويل الغضب السياسي إلى أداة لتجنيد عناصر جديدة

أما أحمد محمد أحمد، الشهير بـ"مالك الأمير عطا"، فكان يبلغ من العمر 22 عاماً، ويدرس بكلية الهندسة، وينحدر من محافظة الغربية، إلا أن ظروف الدراسة دفعته للإقامة بالقرب من ميدان رابعة، الأمر الذي جعله يمر يومياً على الاعتصام ويستمع بشكل مستمر إلى الخطب والفعاليات التي كانت تُقام داخله. 

وفي التوقيت ذاته، كان المهندس أحمد جلال أحمد محمد إسماعيل يخطو أولى خطواته داخل الاعتصام، الذي تحوّل، إلى ساحة مفتوحة للاستقطاب السياسي والفكري.

وأكد فرغلي أن ما جمع بين النماذج الثلاثة لم يكن الانتماء التنظيمي السابق، وإنما تعرضهم جميعاً لحالة مكثفة من الخطاب التعبوي داخل الاعتصام، مشيراً إلى أن منصة رابعة لعبت دوراً محورياً في تشكيل وعي عدد من الشباب آنذاك، مضيفًا أن عدداً من الخطباء والقيادات التي اعتلت منصة الاعتصام قدمت خطاباً تصعيدياً اتسم بالتحريض والاستقطاب الحاد، لافتاً إلى تصريحات نُسبت إلى قيادات بارزة تحدثت عن الاستعداد للتضحية والقتال، إلى جانب خطابات أخرى ركزت على فكرة "الدولة الإسلامية" والصدام مع مؤسسات الدولة.

 

سردية المظلومية وتحويل الغضب السياسي إلى أداة لتجنيد عناصر جديدة

وتابع فرغلي أن الأناشيد الحماسية، والرايات السوداء، والشعارات التي رُفعت داخل الاعتصام، أسهمت في خلق بيئة نفسية وفكرية دفعت بعض الشباب إلى تبني رؤية أكثر تشدداً تجاه المشهد السياسي. 

وأوضح أن محمد البلتاجي كان من بين المتحدثين الذين أطلقوا تصريحات ربطت بين الأوضاع الأمنية في سيناء وعودة الرئيس الأسبق محمد مرسي، وهي التصريحات التي أثارت جدلاً واسعاً آنذاك. 

وأشار فرغلي إلى أن عمليات الاستقطاب لم تكن عشوائية، بل جرت بصورة منظمة عبر شخصيات مرتبطة بتنظيمات جهادية، موضحاً؛ أن عبدالرحمن الغرابلي تعرّف داخل الاعتصام على محمد عفيفي، الذي كان مسؤولاً عن تأمين أحد مداخل الميدان، ومن خلاله التقى بتوفيق فريج، أحد أبرز قيادات تنظيم أنصار بيت المقدس.

أما مالك الأمير عطا وأحمد جلال، فقد تم استقطابهما، وفقاً لفرغلي، على يد همام محمد عطية، الذي عاد من سويسرا وبدأ في تأسيس نواة تنظيم "أجناد مصر".  وأكد الباحث أن ما جرى مع هؤلاء الثلاثة تكرر مع آخرين، من بينهم محمد بكري هارون، ومحمد محمد نصر، وهاني مصطفى أمين، وبلال صبحي فرحات، الذين كشفت التحقيقات لاحقاً عن انخراطهم في أنشطة إرهابية.

وأوضح فرغلى؛ أن بعض المقبوض عليهم في قضايا مرتبطة بالتنظيمات المسلحة أقروا خلال التحقيقات بأنهم تعاهدوا داخل الاعتصام على تنفيذ عمليات تستهدف قوات الأمن عقب فض الاعتصام، مضيفًا؛  أن توفيق فريج نجح في استقطاب عدد من العناصر الشابة، من بينهم محمد عفيفي، وبكري هارون، وعبدالرحمن الغرابلي، مشيراً إلى وجود تنسيق بين هذه المجموعات وبعض القيادات التنظيمية التي كانت تتولى إدارة المشهد عقب فض الاعتصام.

وأكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن حالة الاستقطاب امتدت إلى عدد من المحافظات، حيث تشكلت خلايا في القاهرة والجيزة والقليوبية وكفر الشيخ والمنصورة والسادس من أكتوبر والشرقية وقنا وبني سويف. 

وأشار إلى أن بعض العناصر التي جرى استقطابها كُلّفت بمهام تأمين الاعتصام وحمل زجاجات المولوتوف والأسلحة، تمهيداً لمواجهة محتملة مع قوات الأمن، لافتًا؛ إلى أن عدداً من الشخصيات العامة والقيادات السلفية أكدوا لاحقاً وجود محاولات متعددة لإنهاء الاعتصام سلمياً، مشيراً إلى تصريحات الشيخ محمد حسان، التي قال فيها إنه شارك في جهود وساطة انتهت برفض قيادات الإخوان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. 

كما أشار إلى شهادة ياسر برهامي، الذي تحدث عن تكليفه بإقناع قيادات الجماعة بفض الاعتصام والانخراط في العمل السياسي، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح.  ويرى فرغلي أن الجماعة سعت آنذاك إلى ترسيخ سردية "المظلومية"، باعتبارها أداة للحفاظ على تماسك القواعد التنظيمية واستقطاب عناصر جديدة،  مضيفًا؛ تحولت رابعة إلى رمز تعبوي استُخدم لاحقاً في تجنيد عناصر شابة داخل التنظيمات المسلحة، حيث جرى توظيف مشاعر الغضب والصدمة الناتجة عن فض الاعتصام لإقناع البعض بأن العمل السلمي لم يعد مجدياً.

وأوضح أن الأيام الأخيرة للاعتصام شهدت تصعيداً في الخطاب السياسي ورفضاً متكرراً لمبادرات التسوية، رغم الدعوات الرسمية التي طالبت المعتصمين بالانصراف عبر ممرات آمنة، مشيرا إلى أن قيادات بارزة غادرت الاعتصام قبل فضه، بينما استمرت عناصر أخرى في إدارة المشهد الميداني.

 

انتقال عدد من العناصر إلى سيناء وتشكيل خلايا مسلحة في عدة محافظات

وأكد فرغلي أن عمليات الفض شهدت مواجهات مسلحة، سقط خلالها أول ضابط شرطة، الملازم أول محمد جودة، أثناء قيامه باستخدام مكبر صوت لدعوة المعتصمين إلى الخروج الآمن،  مضيفًا؛ أن ما حدث بعد الفض كان نقطة التحول الرئيسية في مسارات الشخصيات الثلاث.  فقد فر عبد الرحمن الغرابلي إلى شمال سيناء، وانضم إلى تنظيم أنصار بيت المقدس، وتولى لاحقاً مسؤولية اللجنة الإعلامية داخل التنظيم، الذي أعلن مبايعته لتنظيم داعش الإرهابي فيما بعد. 

أما مالك الأمير عطا، فأصبح أحد أبرز قيادات جماعة أجناد مصر، وشارك في تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت قوات الأمن، من بينها استهداف محيط جامعة القاهرة، ورصد محيط قسم شرطة الطالبية، واستهداف القوات المكلفة بتأمين قصر القبة، إضافة إلى عمليات أخرى استهدفت دار القضاء العالي وسينما رادوبيس.

وفي المقابل، تولى أحمد جلال مسؤولية إعادة بناء تنظيم أجناد مصر بعد مقتل مؤسسه همام محمد عطية، وأسهم في توفير الأسلحة والذخائر للتنظيم، كما ارتبط اسمه بخطط تهريب أسلحة عبر الصحراء الغربية، وكشفت التحقيقات عن ضبط مخزن يحتوي على مئات العبوات الناسفة الجاهزة للتفجير. مشيرًا إلى أن تلك التطورات تزامنت مع ظهور كيانات مسلحة حملت أسماء متعددة، من بينها "العقاب الثوري" و"كتائب حلوان"، بهدف تشتيت جهود الأجهزة الأمنية وإرباكها.

واختتم الباحث تصريحاته بالتأكيد على أن نهاية النماذج الثلاثة تعكس خطورة التحول من الاحتجاج السياسي إلى تبني العنف، إذ قُتل عبدالرحمن الغرابلي في العريش عام 2017، ولقي مالك الأمير عطا مصرعه في الجيزة، بينما قُتل أحمد جلال في منطقة المعادي بالقاهرة.

وقال فرغلي: "هذه النماذج تطرح تساؤلات مهمة حول تأثير الخطابات التحريضية على الشباب، وكيف يمكن لمشاعر الغضب والاستقطاب السياسي أن تتحول إلى بوابة للانضمام إلى التنظيمات المسلحة، وهو ما يؤكد أهمية المواجهة الفكرية إلى جانب المواجهة الأمنية، من أجل منع تكرار هذه المسارات مستقبلاً".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة