علا رضوان

اذما حين يرمم الآخر ما كسرته الأيام ويمهد لنا جسر العودة إلى انفسنا

الجمعة، 05 يونيو 2026 08:11 م


اذما عمل سينمائي يكسر حدة الصخب وينتشلك من جحيم الانفجارات والمعارك التي تلتهم دور العرض فيلم يهمس في اذنك ليمنحك راحة ومساحة للتأمل إلى صوتك الداخلي وصدى افكار عميقة تمسنا جميعا اراهن على خروجك من القاعة وفي رأسك زحام من الاسئلة تبحث عن اجابات فيلم إذما للمخرج والمؤلف محمد صادق رسالة مغلفة بالهدوء تصل إلينا في الوقت المناسب تماما إنه ليس مجرد فيلم عن شاب يتلقى هدية بل هو دعوة لنا جميعا لنفتح صناديقنا المغلقة تلك التي دفنا فيها أحلامنا وشغفنا تحت ركام الأيام


يأخذنا الفيلم في رحلة حميمية بعيدا عن ضجيج العالم لنقف أمام بطل يشبه الكثيرين منا يواجه هزيمة الحياة بنضج يشوبه الخوف ويسير في طرقات بدت كأنها لا تؤدي إلى أي مكان أحمد داود بأدائه المفعم بالصدق لم يجسد شخصية فحسب بل جسد حالة من التيه الذي نعيشه حين نفقد القدرة على الإجابة عن سؤال بسيط كيف حالك فلا نجد ردا سوى أننا لا نزال نتنفس


ما يلمس الروح في إذما هو شجاعته في اقتحام اللاشيء الذي نعيشه إنه فيلم يراهن على الذاكرة وعلى الخيوط الرفيعة التي تربطنا بالآخرين وبأنفسنا التي كنا عليها قبل أن تنهش فينا قسوة النضج سلمى أبو ضيف وبسنت شوقي وحمزة دياب لم يكونوا مجرد ممثلين في كادر بل كانوا نبضات في قلب الحكاية يعيدون تذكيرنا بأن النضج ما هو إلا اسم غير مهين للخوف


في هذا الفيلم ستجد نفسك بين السطور ستشعرين بتلك اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن يواجه محطماته لا ليكسرها  بل ليعيد بناءها من جديد بصلابة أشد إنه موقف فني شجاع في موسم يرتدي ثوب العضلات والمغامرات أن يختار المخرج أن يطمنئنا  في وقت القلق يحيط بنا من كل اتجاه


إذما ليس فيلما يشاهد وينتهي مع تتر النهاية بل هو فيلم يرافقك إلى البيت الي العمل .يترك في قلبك ندبة جميلة ويجعل سؤال من أنا يلح عليك برقة شكرا لصناع هذا العمل لأنهم ذكرونا أننا رغم كل شيء لا زلنا نملك القدرة على البدء من جديد فقط حين نقرر أن نفتح هدايا الحياة حتى لو كانت قادمة من أبعد الأماكن وأكثرها غرابة




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة