استضافت الإعلامية منى الشاذلي في حلقة استثنائية من برنامج "معكم" فريق عمل العرض المسرحي "شفيقة ومتولي"، الذي أثار جدلاً واسعاً منذ انطلاقه على مسرح الطليعة، لم يكن اللقاء مجرد حديث عن عمل فني، بل كان رحلة في أعماق النفس البشرية وتفكيكاً لموروثات اجتماعية راسخة، حيث حاول المخرج أمير اليماني تقديم رؤية مغايرة تماماً عما قدمته السينما، رؤية لا تكتفي برواية الحدث، بل تسأل عن "الدوافع" و"العدالة".
بين السينما والمسرح: مواجهة مع إرث سعاد حسني وأحمد زكي
بدأ النقاش بالاعتراف بصعوبة المهمة؛ ففيلم "شفيقة ومتولي" للكاتب صلاح جاهين والمخرج علي بدرخان يُعد أيقونة سينمائية لا تمس. وأكد أبطال العرض المسرحي أن المقارنة كانت أكبر مخاوفهم، خاصة مع تجسيد شخصيات قدمها عمالقة مثل أحمد زكي وسعاد حسني ومحمود عبد العزيز. وأوضح المخرج أمير اليماني أن المسرحية لا تحاول طمس الفيلم، بل تبحث في "الزوايا المظلمة" التي لم تتطرق إليها السينما، متسائلة بصوت عالٍ: لماذا انحرفت شفيقة؟ وهل القتل هو الحل الوحيد لاسترداد "الكرامة"؟
فلسفة العقاب: لماذا سُجن "متولي" داخل جدران ضميره؟
تحدث اليماني عن نقطة التحول الجوهري في عرضه، وهي نهاية "متولي". فبينما يحتفل التراث الشعبي أحياناً بـ "غسل العار"، اختار اليماني أن يسجن بطل قصته مدى الحياة داخل جدران ضميره. وأكد المخرج في حديثه لمنى الشاذلي: "نحن لا نبرئ شفيقة، فهي أخطأت، لكننا نرفض أن يكون الرد على الخطأ بجريمة قتل". هذه الرؤية الفكرية جعلت الجمهور يخرج من المسرح وهو في حالة من التشتت الإيجابي، متسائلاً عن عدالة الفعل ورد الفعل، وعن مسؤولية المجتمع في دفع شفيقة نحو الهاوية.
"بأنو بأنو": من بهجة الاستعراض إلى أنين الوجع
تطرق اللقاء إلى توظيف أغنية "بأنو بأنو" الشهيرة، وكيف تحولت في المسرح من إيقاع راقص ومبهج كما في الفيلم، إلى لحن جنائزي يعكس انكسار الروح. وأوضح الفريق أن الأغنية في العرض تعبر عن صرخة شفيقة المكتومة وبراءتها التي ضاعت تحت أقدام المادية والقهر الاجتماعي. هذا التباين الموسيقي كان مقصوداً لخلق حالة من الصدمة لدى المشاهد، تجعله يرى الشخصية بعيداً عن القالب التقليدي للـ "خاطئة".
ردود فعل الجمهور: مواجهة مع "التابوهات"
أكد أبطال العمل لمنى الشاذلي أن ردود أفعال الجمهور كانت متباينة ومثيرة للتأمل. فبعض المشاهدين شعروا بالضيق من فكرة "أنسنة" شفيقة، بينما رأى آخرون أن العرض أعاد الاعتبار للمرأة كضحية لظروف قاسية ومجتمع لا يرحم. وأشارت منى الشاذلي إلى أن قوة المسرح تكمن في قدرته على تحريك المياه الراكدة، وهو ما نجح فيه فريق "شفيقة ومتولي" بامتياز، حيث تحول العرض إلى محاكمة مجتمعية شاملة تتجاوز حدود القصة الشعبية القديمة.