أكد الناقد الفني طارق الشناوي، أن الهجوم الذي تعرض له فيلم "برشامة" بتهمة انتهاك ثوابت الدين لم يظهر وقت عرضه في دور السينما، بل بدأ بعد توفره على المنصات الرقمية، مشيرا إلى أن الفيلم حقق إيرادات ضخمة ولم يشعر الجمهور بأي إساءة للدين وقتها، مما يؤكد أن الجدل المثار حالياً مفتعل ولا يعبر عن حقيقة العمل الفني.
اجتزاء المقاطع.. سلاح الهجوم على الإبداع
أوضح طارق الشناوي خلال لقائه ببرنامج "العاشرة" على قناة "إكسترا نيوز"، أن انتشار ظاهرة "اجتزاء المقاطع" على السوشيال ميديا هو السبب الرئيسي وراء الهجوم على الفيلم، مشيرا إلى أن بعض الجهات، ومنها حزب النور، استغلت هذه المقاطع المبتورة من سياقها لفرض "وصاية دينية" على الفن، والمطالبة بمصادرة الفيلم، محذراً من خطورة الاستسلام لهذه القراءات المتعسفة التي تهدف لتغييب الوعي الفني لدى المجتمع.
رداً على راندا البحيري.. "الفكر المتشدد" كالفيروس
وفي تعليقه على انتقاد الفنانة راندا البحيري للفيلم عبر حساباتها الشخصية، وصف طارق الشناوي هذه المواقف بأنها "فيروس" من التشدد ينتقل بالعدوى حتى بين الفنانين أنفسهم، معربا عن عدم انزعاجه الشخصي من هذه الآراء، لكنه أكد أن الرغبة في تحويل كل شيء إلى مرجعية دينية بدلاً من المرجعية الفنية تعكس حالة من التراجع في ثقافة التذوق الفني التي يجب التصدي لها.
شدد طارق الشناوي في ختام حديثه على ضرورة استعادة حصص الموسيقى والفنون التشكيلية في المدارس لتربية أجيال قادرة على تذوق الفن بعيداً عن "الترمومتر الديني"، واستشهد بأفلام كلاسيكية مثل "مراتي مدير عام" التي تضمنت مواقف فكاهية حول أمور دينية دون أن تثير حفيظة المجتمع في الستينيات، مؤكداً أن فيلم "برشامة" لـ "خالد دياب" هو عمل كوميدي خفيف الظل يهدف للنقد الاجتماعي وليس الإساءة للدين.