أظهر باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد، في دراسة أجريت على الفئران، أن هرمون الكورتيزول، المسئول عن التوتر، يلعب دورًا محوريًا في تشكيل المرونة العصبية للدماغ.
من خلال سلسلة من التجارب، تتبعوا سلسلة التغيرات الدماغية التي يُحدثها الكورتيزول، كما قاموا بتحليل مجموعة بيانات موجودة لتحديد أن المسار نفسه موجود في دماغ الإنسان، وقد نُشرت هذه النتائج في موقع "Medical xpress"، نقلا عن مجلة Nature .
تفاصيل الدراسة
أمضى الباحثون عقوداً في دراسة الآليات الأساسية لمرونة الدماغ، وذلك بتحليل الخلايا في المنطقة البصرية من دماغ الفأر، وتم التوصل إلى دليل على مسار جديد تماماً لمرونة الدماغ.
كان الباحثون يدرسون القشرة البصرية للفئران لفهم كيف تؤثر تجارب الحياة المبكرة، مثل الرؤية، على نضج خلايا الدماغ والتعبير الجيني، وقد أجروا تسلسلًا أحادي الخلية لجميع أنواع الخلايا في هذه المنطقة الدماغية لدى مجموعة من الفئران الصغيرة التي تعرضت لمستويات إضاءة طبيعية، ومجموعة أخرى من الفئران الصغيرة التي نشأت في بيئة مظلمة.
نتائج الدراسة
وجد الباحثون أنه في الفئران المعرضة للضوء، يُفرز الكورتيكوستيرون، وهو نظير الكورتيزول لدى القوارض، في الدم من الغدد الكظرية، وينشط بشكل انتقائي ويرتبط بمستقبلات الغلوكوكورتيكويد الموجودة على خلايا الدماغ المعروفة بالخلايا النجمية، وتعد هذه الخلايا النجمية الشكل من أوائل الخلايا في الدماغ التي تستقبل المعلومات من الدم، والتي تستخدمها لدعم الخلايا العصبية بطرق متنوعة.
توصل الباحثون إلى أن التغير الضوئي في مستوى الكورتيزول يُحفز برنامجًا لأكثر من 100 جين في الخلايا النجمية، وأن هذه العملية تُعزز نضوج المادة الخلوية خارج الخلية المحيطة بالخلايا العصبية، بما في ذلك تراكيب تُسمى الشبكات المحيطة بالخلايا العصبية.
يقدم هذا الاكتشاف تفسيرًا محتملاً لملاحظات العلماء السابقة التي تُشير إلى أن نضوج المادة لخلوية خارج الخلية - الذي يُقيد تكوين الروابط بين الخلايا العصبية وتجددها - يُساهم في إغلاق الفترة الحرجة.
في الفئران التي نشأت في الظلام، لم يتم تنشيط المسار العصبي، ولم تكتمل خطوات إغلاق الفترة الحرجة. علاوة على ذلك، عندما أزال الباحثون مستقبلات الغلوكوكورتيكويد من الفئران البالغة، وجدوا أدلة على أن الفترات الحرجة التي أُغلقت في وقت سابق من النمو قد أُعيد فتحها، مما زاد من مرونة الدماغ.