مع افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير، التي تضم نحو 17 ألف مجلد متخصص في الآثار والتاريخ والمتاحف، وتتطلع لأن تصبح مركزًا دوليًا للبحث العلمي، تتجه الأنظار أيضًا إلى المكتبة الأثرية الأقدم في مصر، وهي مكتبة المتحف المصري بالتحرير، التي تمثل أحد أهم المراجع العلمية في علم المصريات، وتضم عشرات الآلاف من الكتب والمخطوطات والدوريات النادرة التي تراكمت على مدار أكثر من قرن.
بداية تعود إلى القرن التاسع عشر
بدأت فكرة إنشاء مكتبة بالمتحف المصري عام 1899، عندما خُصصت لها ميزانية مستقلة خلال إدارة عالم الآثار الفرنسي جاستون لوريه، ثم شرع عالم المصريات الشهير جاستون ماسبيرو عام 1900 في شراء الكتب والمراجع العلمية، قبل تعيين أول أمين للمكتبة عام 1903.
وخلال السنوات التالية شهدت المكتبة توسعًا كبيرًا، إذ تولى أمينها الأول دوكروس ترتيب المجموعات العلمية وإعداد فهارسها، بينما استمر ماسبيرو في تطويرها حتى شغلت الطابق الأرضي للمتحف، ثم توسعت لاحقًا لتضم الطابق العلوي أيضًا، مع تزايد أعداد الكتب التي كانت تصل إليها سنويًا من مختلف أنحاء العالم.
أكثر من 80 ألف كتاب
تضم مكتبة المتحف المصري بالتحرير اليوم أكثر من 80 ألف كتاب، إلى جانب آلاف الدوريات والمجلات العلمية المتخصصة، باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، لتعد واحدة من أغنى المكتبات المتخصصة في علوم الآثار في الشرق الأوسط.
وتغطي مقتنياتها مجالات علم المصريات، والآثار اليونانية والرومانية، وآثار الشرق الأدنى، والتاريخ، والجغرافيا، والفلسفة، وعلم المتاحف.
كنوز نادرة
وتحتفظ المكتبة بعدد من أندر الإصدارات المتعلقة بالحضارة المصرية، في مقدمتها موسوعة "وصف مصر" التي أعدها علماء الحملة الفرنسية، وكتاب "آثار مصر والنوبة"، فضلًا عن مجموعة نادرة من الخرائط التاريخية، واللوحات، والصور الفوتوغرافية التي توثق الاكتشافات الأثرية منذ بدايات علم المصريات.
محطات التطوير
واصلت المكتبة تطورها خلال القرن العشرين، إذ أضاف أمناؤها نظمًا حديثة للفهرسة والتبادل العلمي مع المكتبات العالمية، ورغم توقف عمليات التطوير خلال الحرب العالمية الثانية، استعادت نشاطها عام 1948، ثم شهدت نقلة جديدة مع الدكتورة ضياء أبو غازي، التي نجحت في توسيع نظام تبادل الإصدارات مع المؤسسات العلمية، ورفع عدد الكتب من بضع مئات إلى نحو خمسة آلاف آنذاك، إلى جانب زيادة ميزانية المكتبة لتلبية احتياجاتها.
وفي عام 1976 بدأت أعمال توسعة جديدة بإضافة الرواق الجنوبي، واكتملت عام 1983، لتواكب الزيادة المستمرة في المقتنيات.