موجات الحر تضرب مائدة العالم.. من البارميزان الإيطالى إلى قهوة البرازيل والشوكولاتة فى كوت ديفوار.. هل نقترب من أزمة غذاء عالمية؟.. وتقارير تحذر من تهديد الإجهاد الحرارى للمحاصيل ومعيشة أكثر من مليار شخص

الخميس، 16 يوليو 2026 04:00 ص
موجات الحر تضرب مائدة العالم.. من البارميزان الإيطالى إلى قهوة البرازيل والشوكولاتة فى كوت ديفوار.. هل نقترب من أزمة غذاء عالمية؟.. وتقارير تحذر من تهديد الإجهاد الحرارى للمحاصيل ومعيشة أكثر من مليار شخص تاثير الحرارة على المحاصيل الزراعية

فاطمة شوقى

بينما يستمتع عشاق القهوة بفنجانهم الصباحي، وتتزين الموائد الإيطالية بجبن البارميزان الشهي، يختمر في الخلفية تهديد صامت قد يغير ملامح الأمن الغذائي العالمي، موجات الحر الشديدة التي تضرب الكوكب لم تعد مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل أصبحت "مضاعفاً رئيسياً للمخاطر" يهدد المحاصيل والثروة الحيوانية والأسماك، ومعيشة أكثر من 1.23 مليار شخص يعتمدون على النظم الغذائية الزراعية.

 

البارميزان والقهوة.. ضحايا الحرارة في إيطاليا والبرازيل

في وادي بو بشمال إيطاليا، حيث يُنتج أجود أنواع جبن البارميزان في العالم، تعاني الأبقار من الإجهاد الحراري مع استمرار درجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة. فوفقاً لتقارير أممية، تبدأ معظم أنواع الماشية في المعاناة من الإجهاد الحراري عندما تتجاوز درجات الحرارة 25 درجة مئوية، والنتيجة؟ انخفاض كمية الحليب وجودته، ما يهدد أحد أشهر المنتجات الغذائية الإيطالية وأكثرها ارتباطاً بالاقتصاد المحلي.


القهوة البرازيلية

وفي الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تواجه قهوة البرازيل مصيراً مماثلاً. فقد حذرت تقديرات جمعية صناعة القهوة البرازيلية من أن موجات الحر والأمطار غير المنتظمة قد تخفض المحصول المتوقع بنسبة تتراوح بين 15% و20%، رغم أن البلاد كانت تستعد لحصاد قياسي، وتعد البرازيل أكبر منتج للقهوة في العالم، وأي تراجع في إنتاجها ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية.


لكن هذه ليست سوى غيض من فيض، فوفقاً لتقرير مشترك صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) في أبريل 2026، فإن المحاصيل الرئيسية مثل القمح والبطاطس والشعير تبدأ إنتاجيتها في الانخفاض عندما تتجاوز الحرارة 30 درجة مئوية . والأرقام صادمة: كل زيادة بمقدار 1 درجة مئوية في درجة الحرارة تؤدي إلى انخفاض محصول الذرة بنحو 7.5% ومحصول القمح بنحو 6% .

 

خطر يهدد مليار شخص.. و500 مليار ساعة عمل ضائعة

لا يقتصر تأثير موجات الحر على المحاصيل والحيوانات، بل يمتد ليطال العاملين في القطاع الزراعي الذين هم في الخطوط الأمامية لهذه الأزمة. ويقدر التقرير أن الحر الشديد يتسبب في خسارة حوالي 500 مليار ساعة عمل سنوياً على مستوى العالم . وفي أجزاء من جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا الوسطى والجنوبية، قد يواجه العمال ما يصل إلى 250 يوماً في السنة تكون فيها الحرارة مرتفعة للغاية بحيث لا يمكن العمل بأمان.


ويحذر الخبراء من أن هذه الخسائر يمكن أن تخلق "حلقة تغذية مرتدة سلبية"، حيث يؤدي تراجع الإنتاج إلى التوسع الزراعي لتعويض النقص، مما يزيد الانبعاثات الكربونية ويُفاقم تغير المناخ.

 

تضاعف الأزمات: الحرارة تضرب الأسماك وتُضاعف الجفاف

لم تقتصر الكارثة على البر، ففي المحيطات، شهد عام 2024 موجة حر بحرية في 91% من مياه المحيطات العالمية. وتتعرض الأسماك لخطر كبير مع ارتفاع حرارة المياه التي تقلل الأكسجين وتزيد احتمالية فشل القلب لديها.


كما يعمل الحر الشديد كمضاعف للمخاطر، مما يفاقم حالات الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات والأمراض. وقد تسببت موجات الحر في السابق في خسائر فادحة للمحاصيل في الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل والصين وأستراليا.

 

ظاهرة إل نينو تعيد الكرة.. تحذير أممي عاجل

ومما يزيد الطين بلة، أن ظاهرة "إل نينو" المناخية تتشكل حالياً ومن المتوقع أن تتعزز خلال عام 2026، لتكون واحدة من أقوى الظواهر المسجلة. وقد أطلقت منظمة الفاو وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) نداءً مشتركاً لجمع 202 مليون دولار لحماية 8.8 مليون شخص في 22 دولة معرضة للخطر من تأثيرات الظاهرة المتوقعة.


وتشمل الدول المستهدفة في أفريقيا: الكاميرون وإثيوبيا وكينيا ومدغشقر ومالاوي وموزمبيق ونيجيريا والصومال وجنوب السودان والسودان وأوغندا وزيمبابوي، وفي آسيا والمحيط الهادئ: أفغانستان وباكستان والفلبين وتيمور الشرقية، وفي أمريكا اللاتينية والكاريبي: كولومبيا والسلفادور وجواتيمالا وهايتي وهندوراس وفنزويلا.


وتشير التقديرات، إلى أن كل دولار يُستثمر في العمل الاستباقي يمكن أن يحقق ما يصل إلى 7 دولارات في تجنب الخسائر وتكاليف الاستجابة.

 

نافذة ضيقة للتحرك

يحذر التقرير المشترك للفاو والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن التكيف وحده لن يكون كافياً، وأن الجهود الدولية المنسقة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري هي الحل الوحيد الدائم لحماية النظم الغذائية العالمية من تهديد الحرارة المتصاعد. ومع اقتراب متوسط درجات الحرارة العالمية من تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية المنصوص عليها في اتفاق باريس، يلوح خطر حقيقي يتمثل في أن تصبح موجات الحر أكثر تواتراً وشدة، مما يهدد قدرة العالم على إطعام سكانه المتزايدين.


وبينما يحاول المزارعون في إيطاليا والبرازيل وبريطانيا التكيف مع الظروف القاسية بتشغيل أنظمة التبريد وتعديل جداول التغذية وحتى الحصاد الليلي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة