أكدت دار الإفتاء المصرية أن تسمية المسجد باسم الشخص الذي تبرع ببنائه أو الإسهام في إنشائه أمر جائز شرعًا، إذا كان الهدف من التسمية التعريف والتمييز بين المساجد، وليس التفاخر أو الرياء، مع الالتزام بالضوابط الشرعية والإجراءات المنظمة التي تقررها الجهات المختصة.
بناء المساجد من أعظم القربات والصدقات الجارية
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى نشرتها عبر موقعها الرسمي، أن الشريعة الإسلامية حثت على بناء المساجد وعمارتها، وجعلت ذلك من الأعمال التي يستمر ثوابها بعد وفاة الإنسان، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بنى مسجدًا لله بنى الله له في الجنة مثله».
وأضافت أن عمارة المساجد لا تقتصر على تشييدها، وإنما تشمل صيانتها وترميمها والمحافظة عليها وإقامة شعائر الله فيها.
التسمية للتعريف وليست لإثبات الملكية
وأكدت دار الإفتاء، أن إطلاق اسم شخص على مسجد لا يعني أنه يملكه، وإنما هو من باب التعريف والتمييز، كما هو الحال في تسمية المساجد أو الأماكن بأسماء القبائل أو الأشخاص لتسهيل الاستدلال عليها.
وأشارت إلى أن هذا الأمر جرى عليه العمل منذ صدر الإسلام، مستدلة بما ورد في صحيح البخاري من ذكر "مسجد بني زريق"، وهو ما يدل على جواز إضافة اسم الأشخاص أو القبائل إلى المساجد على سبيل التعريف وليس التملك.
متى تكون التسمية جائزة شرعًا؟
وأوضحت دار الإفتاء أن جواز تسمية المسجد باسم المتبرع أو غيره يرتبط بتوافر عدد من الضوابط، في مقدمتها أن تكون النية خالصة لله تعالى، وألا يقصد من التسمية الرياء أو التفاخر أو طلب الشهرة، وإنما يكون الهدف التعريف بالمسجد أو تخليد اسم شخصية قدمت خدمة للمجتمع.
وأضافت أن الأعمال تُقاس بالنيات، وأن مجرد وضع اسم المتبرع على المسجد لا يعد مخالفة شرعية إذا خلا من قصد المباهاة.
مراعاة المصلحة والعرف السائد
وشددت دار الإفتاء على ضرورة مراعاة المصلحة العامة والعرف الجاري بين الناس عند إطلاق أسماء على المساجد، بما يمنع وقوع النزاعات أو إثارة الفتن، ويحقق الغرض من التسمية دون الإضرار بأحد.
القرار النهائي لوزارة الأوقاف
وأكدت دار الإفتاء أن تسمية المساجد تخضع في النهاية للجهة المختصة، وهي وزارة الأوقاف المصرية، باعتبارها المسؤولة قانونًا عن إدارة شؤون المساجد، مشيرة إلى أن الرجوع إليها في هذا الأمر واجب، وأن ما تقرره في شأن تسمية المساجد يجب الالتزام به.