مصر وتنزانيا شراكة استراتيجية.. زيارة الرئيس السيسي تؤكد عمق العلاقات التاريخية.. سد جوليوس نيريري أيقونة التعاون بين القاهرة ودار السلام.. 51 مليون دولار حجم التبادل التجاري في 2021.. وتنسيق حول قضايا القارة

السبت، 18 يوليو 2026 03:11 م
مصر وتنزانيا شراكة استراتيجية.. زيارة الرئيس السيسي تؤكد عمق العلاقات التاريخية.. سد جوليوس نيريري أيقونة التعاون بين القاهرة ودار السلام.. 51 مليون دولار حجم التبادل التجاري في 2021.. وتنسيق حول قضايا القارة الرئيس السيسى فى زيارة لتنزانيا

كتبت ريهام عبد الله

تكتسب الزيارة الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي لتنزانيا ولقائه بالرئيسة التنزانية سامية صولوحو حسن أهمية خاصة، باعتبارها حلقة جديدة في مسار العلاقات المصرية التنزانية التي تشهد تطورًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو التنموي.

ويعكس اللقاء حرص البلدين على البناء فوق إرث تاريخي ممتد منذ عهد الزعيمين جمال عبد الناصر وجوليوس نيريري، وتحويله إلى شراكة استراتيجية تقوم على التنمية المشتركة، ودعم التكامل الأفريقي، وتنسيق المواقف تجاه قضايا القارة، وفي مقدمتها الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون بين دول حوض النيل.

وخلال العقد الأخير، تحولت العلاقات الثنائية إلى نموذج للتعاون الأفريقي، مدفوعة بالزيارات الرئاسية المتبادلة، وتنامي الاستثمارات المصرية في تنزانيا، وتنفيذ أحد أكبر المشروعات التنموية في القارة، وهو مشروع سد "جوليوس نيريري"، إلى جانب التوسع في التجارة وبناء القدرات ودعم التنمية.

الزيارات الرئاسية.. دبلوماسية نشطة ترسم مستقبل العلاقات

شكلت اللقاءات المتكررة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيسة سامية صولوحو حسن ركيزة أساسية في دفع العلاقات الثنائية نحو آفاق أوسع.

وجاء اللقاء الأخير بين الرئيسين ليؤكد استمرار التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي، والبناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية من إنجازات، خاصة في ظل التحديات الإقليمية التي تواجه شرق أفريقيا والقارة بشكل عام.

وكان لقاء الرئيسين على هامش قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو عام 2024 قد ركز على تعميق العلاقات الاقتصادية، ومتابعة تنفيذ مشروع سد "جوليوس نيريري"، وتعزيز التعاون في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية، فضلاً عن تنسيق المواقف بين دول حوض النيل.

كما مثلت زيارة الرئيسة سامية صولوحو إلى القاهرة في نوفمبر 2021 نقطة تحول مهمة، إذ شهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات التعليم والتعليم العالي والشباب والرياضة، إلى جانب الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة والصحة وبناء القدرات.

وفي المقابل، مثلت زيارة الرئيس السيسي إلى تنزانيا في أغسطس 2017 أول زيارة لرئيس مصري إلى دار السلام منذ عام 1968، وأسست لمرحلة جديدة من العلاقات، حيث اتفق الجانبان على تفعيل اللجنة المشتركة، وتعزيز التعاون الأمني والعسكري، ودعم تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.

كما شهدت السنوات التالية اتصالات هاتفية ولقاءات متكررة بين قيادتي البلدين، كان آخرها اتصال الرئيس السيسي بالرئيسة التنزانية في ديسمبر 2025 لتهنئتها بإعادة انتخابها، والتأكيد على استمرار التعاون بين البلدين.

الاقتصاد في صدارة العلاقات الثنائية

حظي الملف الاقتصادي بأولوية كبيرة لدى القاهرة ودار السلام، حيث أصبح محورًا رئيسيًا في جميع اللقاءات الرئاسية والوزارية، انطلاقًا من قناعة البلدين بأن التنمية الاقتصادية تمثل الأساس الحقيقي للشراكة الاستراتيجية.

وخلال زيارة الرئيس السيسي إلى تنزانيا عام 2017، أكد الرئيس التنزاني الراحل جون ماجوفولي حرص بلاده على تعزيز التعاون الاقتصادي مع مصر، وزيادة التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، مشيدًا بالدعم الفني المصري في مجالات بناء القدرات والتدريب وحفر الآبار، ومعربًا عن رغبة بلاده في الاستفادة من الخبرات المصرية في قطاعات السياحة، والصناعات الدوائية، والثروة الحيوانية.

وتتنوع مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين، لتشمل التجارة والاستثمار والمشروعات التنموية، إضافة إلى مساهمة الشركات والمكاتب الاستشارية المصرية في تنفيذ مشروعات كبرى داخل تنزانيا، فضلاً عن برامج الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، التي تواصل دعم الكوادر التنزانية عبر برامج التدريب وبناء القدرات في مختلف القطاعات.

سد جوليوس نيريري.. أيقونة التعاون المصري التنزاني

يظل مشروع سد "جوليوس نيريري" أكبر تجسيد للشراكة الاقتصادية بين البلدين، وأحد أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.

ويشارك في تنفيذ المشروع تحالف شركات مصرية، وهو ما عُد دليلاً على قدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات العملاقة داخل القارة الأفريقية.

وبحسب المستشار الاقتصادي لسفارة تنزانيا بالقاهرة، يعمل في المشروع نحو 1200 شركة مصرية، بينما تبلغ حجم الاستثمارات نحو 7 مليارات يورو، ليصبح المشروع أحد أكبر الاستثمارات المصرية في أفريقيا.

وخلال مختلف اللقاءات الثنائية، تؤكد القيادة المصرية أن المشروع يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الأفريقي، بينما تشيد القيادة التنزانية بالدور المصري في تنفيذ المشروع الذي يمثل أحد أهم المشروعات القومية في البلاد.

الاستثمارات المصرية تتوسع داخل تنزانيا

أصبح الجانب الاستثماري الأكثر تطورًا في العلاقات الثنائية، حيث تنشط عشرات الشركات المصرية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والطرق والإسكان والزراعة والاستشارات الهندسية.

كما تعمل الحكومتان على زيادة حجم الاستثمارات من خلال إنشاء منطقة لوجستية مصرية في تنزانيا، وافتتاح فروع لبنوك مصرية، وتدشين خط نقل بحري مباشر، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.

وتواصل الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية تنفيذ برامج تدريبية للكوادر التنزانية في مجالات الصحة والزراعة والتعليم والتكنولوجيا والطاقة، بما يعزز جهود التنمية المستدامة.

التبادل التجاري يسجل نمواً ملحوظاً

شهدت حركة التجارة بين البلدين تطورًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري خلال عام 2021 إلى 51.4 مليون دولار، مقارنة بنحو 37.7 مليون دولار في عام 2020، بنسبة زيادة بلغت 36.3%.

كما سجلت الصادرات المصرية 47.9 مليون دولار خلال عام 2021، مقارنة بنحو 34.7 مليون دولار في عام 2020، بينما بلغت الواردات المصرية من تنزانيا 3.5 مليون دولار خلال عام 2021.

وتسعى الحكومتان إلى مضاعفة هذه الأرقام عبر إزالة العقبات أمام حركة التجارة، وتشجيع القطاع الخاص، وتوسيع مجالات التعاون في الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية والطاقة.

تنسيق سياسي حول قضايا أفريقيا

إلى جانب التعاون الاقتصادي، تحرص القاهرة ودار السلام على تنسيق مواقفهما داخل الاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية.

وشهد عاما 2025 و2026 نشاطًا مكثفًا بين وزيري الخارجية في البلدين، حيث تناولت اللقاءات ملفات القرن الأفريقي، ومنطقة البحيرات العظمى، والسلم والأمن، والإصلاح المؤسسي داخل الاتحاد الأفريقي، فضلاً عن التحضير للقمم الأفريقية.

كما يتبنى البلدان رؤية مشتركة تقوم على احترام سيادة الدول، ودعم الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، وتعزيز التكامل القاري.

حوض النيل يمنح العلاقات بعدا استراتيجيا 

كون تنزانيا إحدى دول حوض النيل يمنح العلاقات بين البلدين بعدًا استراتيجيًا إضافيًا.

وتؤكد القاهرة باستمرار أهمية التعاون بين دول الحوض، ورفض الإجراءات الأحادية، والعمل على استعادة دور مبادرة حوض النيل باعتبارها الإطار الأنسب لتحقيق التنمية المشتركة.

وفي المقابل، تدعم تنزانيا استمرار الحوار والتنسيق بما يحقق مصالح جميع دول الحوض، ويعزز الأمن المائي والتنمية المستدامة.

شراكة مرشحة لمزيد من النمو

تكشف الزيارة الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي ولقائه بالرئيسة سامية صولوحو حسن عن مرحلة جديدة من العلاقات المصرية التنزانية، عنوانها الانتقال من العلاقات التاريخية إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

ومع استمرار تنفيذ مشروع سد "جوليوس نيريري"، وتوسع الاستثمارات المصرية، ونمو التجارة، وتكثيف التنسيق السياسي، تبدو القاهرة ودار السلام أمام فرصة حقيقية لتعزيز نموذج ناجح للتعاون الأفريقي، يجمع بين التنمية الاقتصادية، والشراكة السياسية، وتحقيق المصالح المشتركة، بما يدعم استقرار القارة ومسيرتها نحو التكامل والتنمية المستدامة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة