كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية أبرز القضايا التى تنتظر رئيس وزراء بريطانيا الجديد، آندى بورنهام عند استلام مهام عمله رسميا الأسبوع الجاري، وقالت إن التحديات تتفاوت بين التعامل مع الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب إلى تخفيف غلاء المعيشة.
وأوضحت الصحيفة أنه عندما كان يستعد حزب العمال لتولي السلطة عام 2024، قامت سو جراي، رئيسة ديوان كير ستارمر آنذاك، بتجميع ما وصفه أحد مسئولي الحزب بـ"قائمة الأولويات" - وهي عبارة عن ملف يتضمن المشاكل العاجلة التي سيتعين على الحكومة حلها.
وعادت جراي اليوم لتقديم المشورة لخليفة ستارمر، آندي بورنهام، بشكل غير رسمي. ومرة أخرى، تقدم المشورة لرئيس الوزراء الجديد حول كيفية التعامل مع عدد من المشاكل السياسية العاجلة التي ستحتاج إلى حل في أسابيعه الأولى.
1. تخفيف غلاء المعيشة
صرح بورنهام بأن الحكومة بحاجة إلى أن تكون "جادة في إعادة المزيد من الأموال إلى جيوب الناس"؛ بينما تقول مستشارته السياسية، مياتا فاهنبوليه، إن رئيس الوزراء سيركز على "معالجة غلاء المعيشة على المدى القصير".
وتشمل الأفكار المطروحة في فريق بورنهام تجميد الإيجارات لمدة عام في القطاع الخاص، وخفض سقف أسعار تذاكر الحافلات، وإلغاء الرسوم البيئية من فواتير الطاقة وتمويلها من الضرائب بدلاً من ذلك.
وأوضحت الجارديان أن كل هذا سيكلف أموالاً. وبينما يحث بعض أعضاء فريقه رئيس الوزراء المقبل على تمويل التزاماته من خلال فرض ضرائب على الثروة، فقد أشار في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى أنه لن يسعى إلى ذلك في المدى القريب.
2. تمويل الدفاع
ترك ستارمر بورنهام أمام عجز قدره 4.7 مليار جنيه إسترليني في خططه الاستثمارية الدفاعية. ويقترح مسئولون في داونينج ستريت ووزارة الخزانة أن يمول رئيس الوزراء الجديد هذا العجز من خلال زيادة الاقتراض، نظراً لوجود هامش أمان كافٍ لتحقيق أهداف الدين الحكومي.
لكن بورنهام سيجد هذا الهامش قد استُنزف بالفعل بسبب التضخم الناجم عن الحرب الإيرانية، كما أنه بحاجة إلى إيجاد تمويل لتدابيره المتعلقة بتكاليف المعيشة وإمكانية إعادة هيكلة قطاع المرافق العامة.
3. مصير شركة مياه التايمز
يسعى دائنو شركة المياه المتعثرة إلى التفاوض على حزمة إنقاذ بقيمة 10 مليارات جنيه إسترليني. وقد راسلت إيما رينولدز، وزيرة البيئة في عهد ستارمر، الجهات التنظيمية مؤخرًا معربةً عن معارضتها لمثل هذه الصفقة، ومؤكدةً أنها ستُهدر أموال دافعي الضرائب.
لكن على بورنهام أن يقرر ما إذا كان سيُقدم طلبًا إلى المحكمة العليا لوضع الشركة تحت إدارة خاصة، وهو ما قد يكون خطوة أولى نحو إخضاعها للرقابة العامة.
4. التمويل السياسي
قبل العطلة البرلمانية بقليل، أرجأت الحكومة المرحلة التالية من مشروع قانون الانتخابات لإفساح المجال لإقرار قانون هيلزبره.
وقد أدى ذلك إلى وضع العديد من النزاعات السياسية الداخلية في يد بورنهام. واقترح نواب حزب العمال عددًا من التعديلات على التشريع، بما في ذلك فرض سقف للتبرعات، وحظر التبرعات بالعملات المشفرة، وتشكيل لجنة لإصلاح النظام الانتخابي. تحدث بورنهام سابقًا عن ضرورة تغيير النهج السياسي، وسيكون هذا اختبارًا فوريًا لمدى طموحه.
5. إعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي
كان من المقرر أن تعقد المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي قمة مشتركة الشهر الماضي لتأكيد "إعادة ضبط" العلاقات التي طال انتظارها، والتي كان من المفترض أن تشمل اتفاقيات جديدة بشأن الزراعة وتجارة الطاقة، واتفاقية لزيادة عدد التأشيرات الممنوحة للشباب.
كانت إحدى نقاط الخلاف في هذه الاتفاقية هي رغبة بروكسل في أن تُقدم المملكة المتحدة للطلاب الأوروبيين نفس الرسوم الدراسية للطلاب المحليين، وهو اقتراح قد يُكلف القطاع (أو الحكومة، بحسب الجهة التي ستتحمل التكاليف) أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني.
بمجرد أن أدرك مسئولو الاتحاد الأوروبي أن ستارمر على وشك الرحيل، قاموا بتأجيل القمة للتحدث مع بورنهام قبل وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية. وسيترك هذا بورنهام أمام اتخاذ القرار النهائي بشأن قضايا قد تكون مثيرة للجدل، مثل الرسوم الدراسية.
6. العلاقات الأمريكية البريطانية
أولى ستارمر أهمية كبيرة للبقاء على علاقة وثيقة مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، طوال فترة رئاسته للوزراء. إلا أن الحرب الإيرانية، التي انتقدها رئيس الوزراء علنًا، تسببت في شرخ خطير في العلاقات عبر الأطلسي. وسيكون على بورنهام أن يقرر ما إذا كان سيحاول رأب الصدع، أو أن يأخذ بنصيحة العديد من نواب حزبه ويسعى إلى النأي بنفسه عن الإدارة الأمريكية المتقلبة.