أثار إعلان الإرهابي عمر طلعت، المتحدث باسم حركة "ميدان" الإخوانية، تدشين مكتب للحركة في أوروبا، تساؤلات حول السماح لتنظيم يتبنى خطابًا متشددًا ويتحدث عن العنف كأحد مسارات التغيير بالعمل من داخل دول أوروبية، رغم ما تعلنه تلك الدول من سياسات صارمة في مواجهة التنظيمات المتطرفة.
باحث: كيف تستضيف أوروبا تنظيماً يتبنى العنف؟
وتساءل أحمد حميدة، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والعضو السابق بجماعة الإخوان، عن أسباب سماح بعض الدول الأوروبية لحركة "ميدان" بافتتاح مكتب لها على أراضيها، رغم أن الحركة تعلن تبنيها للعنف ضمن وسائل التغيير، وتعتبر الغرب عدوًا استراتيجيًا في أدبياتها، وهو ما يثير علامات استفهام حول طبيعة هذا الوجود وآليات التعامل معه.
الإخوان حاولوا السيطرة على مؤسسات الدولة
وأوضح حميدة أن جماعة الإخوان اعتقدت، عقب وصولها إلى السلطة عام 2012، أنها أصبحت قادرة على السيطرة على مؤسسات الدولة المصرية وبسط نفوذها على مختلف مفاصلها، إلا أن يقظة مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة حالت دون تنفيذ هذه المخططات، وأفشلت محاولات الجماعة للهيمنة على الدولة.
خطة تصعيد بعد فض الاعتصامين
وأشار الباحث إلى أنه بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وضعت الجماعة خطة تصعيدية متعددة المراحل، تبدأ بالإنهاك والإرباك، ثم الإفشال، وتنتهي بالحسم، وشكلت مجموعات نوعية عنقودية تلقت تدريبات على حمل السلاح، في محاولة لإشاعة الفوضى وجر البلاد إلى مواجهة داخلية.
وأكد أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذه المخططات بكفاءة عالية، من خلال توجيه ضربات استباقية متتالية، أسهمت في تفكيك تلك المجموعات وإحباط تحركاتها، سواء عبر المواجهات الأمنية أو ضبط العناصر المتورطة.
التحول إلى المنصات الخارجية والحروب النفسية
وأضاف حميدة أن الجماعة، بعد فشلها في تحقيق أهدافها على الأرض، اتجهت إلى تأسيس منصات إعلامية وقنوات تعمل من الخارج، معتمدة على الشائعات والحروب النفسية والتشكيك في مؤسسات الدولة والإنجازات الوطنية، ومحاولة بث الفرقة وزعزعة الثقة بين المواطنين والدولة.
وأوضح أن الدولة واجهت هذه الاستراتيجية عبر كشف الحقائق، وتفنيد الادعاءات، وإتاحة المعلومات، بما أسهم في الحد من تأثير الحملات الدعائية التي تبنتها الجماعة.
المواجهة الفكرية ضرورة بجانب الإجراءات الأمنية
وشدد على أن الدولة المصرية نجحت في إخراج جماعة الإخوان من المشهد السياسي بعد كشف طبيعة أفكارها وممارساتها، لكنه شدد على أن الجماعة لن تتوقف عن محاولاتها لاستهداف الدولة، وهو ما يتطلب استمرار المواجهة الأمنية، بالتوازي مع مواجهة فكرية وثقافية عميقة تعمل على تفكيك خطاب الجماعة وكشف مرتكزاته أمام الرأي العام.
وأضاف أحمد حميدة أن جماعة الإخوان، بعد فشل مخططاتها على الأرض، سخّرت إمكاناتها المادية لإنشاء قنوات ومنصات إعلامية تعمل من الخارج، بهدف بث الشائعات، والتشكيك في مؤسسات الدولة، ومحاولة زعزعة ثقة المواطنين في مؤسساتهم الوطنية، مؤكدًا أن هذه المنصات أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الجماعة في إدارة حملاتها الدعائية بعد تراجع حضورها داخل مصر.