شهدت لجان امتحانات الثانوية العامة بمحافظة الجيزة، صباح اليوم الخميس، أجواءً استثنائية مع انطلاق رابع أيام ماراثون الامتحانات، حيث توافد الطلاب منذ الساعات الأولى إلى مقار اللجان استعدادًا لأداء امتحاني الكيمياء للشعبة العلمية والجغرافيا للشعبة الأدبية، وسط حالة من التركيز والترقب، واستعدادات مكثفة من الجهات المعنية لضمان انتظام سير الامتحانات.
ولم تقتصر المشاهد أمام المدارس على الطلاب فقط، بل امتدت لتشمل أولياء الأمور، خاصة الأمهات، اللاتي حرصن على مرافقة أبنائهن حتى بوابات اللجان، في مشهد يتكرر مع كل امتحان، ويجسد حجم الدعم النفسي الذي تحرص الأسر على تقديمه لأبنائها خلال واحدة من أهم المراحل الدراسية.
مراجعات أخيرة قبل بدء الامتحان
وقبل دقائق من فتح أبواب اللجان، تمسك الطلاب بآخر فرصة للمراجعة، حيث انتشرت الملخصات والمذكرات بين أيديهم، وتجمع عدد منهم في حلقات صغيرة لتبادل الأسئلة ومراجعة النقاط الأخيرة، بينما فضّل آخرون الابتعاد قليلًا ومراجعة الدروس بمفردهم في هدوء.
وبدا واضحًا على وجوه الطلاب مزيج من التركيز والقلق، في محاولة لاستحضار أكبر قدر من المعلومات قبل انطلاق الامتحان، بينما حرص أولياء الأمور على بث رسائل الطمأنينة، مطالبين الطلاب بالثقة في أنفسهم.
وتعتمد الامتحانات على أسئلة تقيس الفهم ونواتج التعلم، حيث أن نسبة الأسئلة للمستويات المعرفية البسيطة والمتوسطة 70% و30% للمستويات المعرفية العليا، كما تعتمد الأسئلة على قياس نواتج التعلم المرتبطة بالمنهج الدراسى كاملا.
وأوضحت وزارة التربية والتعليم، أن امتحان مادة الكيمياء، يتكون من 46 سؤالًا، منها 2 سؤال مقالي و44 اختيار من متعدد، بإجمالي 60 درجة، 56 درجة للاختيار من متعدد و4 درجات للأسئلة المقالية.
وحددت الوزارة مواصفة امتحان الجغرافيا، موضحة أنه يتضمن 46 سؤالًا، منها 2 سؤال مقالي و44 سؤال اختيار من متعدد، وتبلغ الدرجة النهائية للمادة 60 درجة، 56 درجة للاختيار من متعدد و4 درجات للأسئلة المقالية.
دعم الأمهات لأبنائهن قبل دخول اللجان
وبالتزامن مع استعداد الطلاب للدخول، توافد أولياء الأمور إلى محيط المدارس، وكان للأمهات النصيب الأكبر من الحضور، حيث حرصن على مرافقة أبنائهن حتى بوابات اللجان، وتقديم كلمات التشجيع والدعاء قبل بدء الامتحان.
وقالت إحدى الأمهات إن وجودها بجوار ابنها قبل دخول اللجنة يمنحه شعورًا بالطمأنينة والثقة، مؤكدة أن الدعم النفسي في هذه المرحلة لا يقل أهمية عن المذاكرة، وأنها تحرص على مرافقته والدعاء له حتى يدخل اللجنة وهو هادئ ومستقر.
وأضافت ولية أمر أخرى: "وجودنا مع أولادنا بيفرق معاهم جدًا، حتى لو بكلمة تشجيع أو دعوة من القلب، بنحاول نخفف عنهم التوتر ونطمنهم إنهم يعملوا اللي عليهم والباقي على ربنا".
وأكدت إحدى الأمهات أن الثانوية العامة تمثل فترة مليئة بالضغوط، لذلك تحرص على التواجد مع نجلها منذ خروجه من المنزل وحتى دخوله اللجنة، قائلة: "مش مهم أقول له ذاكر، هو ذاكر بالفعل، المهم أحسسه إننا وراه وبندعمه مهما كانت النتيجة".
فيما أشارت أم أخرى إلى أن انتظارها أمام اللجنة يمنح ابنها شعورًا بالاطمئنان، مضيفة: "أقل حاجة نقدر نقدمها لهم إننا نكون جنبهم في الأيام دي، لأنهم محتاجين دعم نفسي أكتر من أي وقت".
تنبيهات قبل دخول اللجان
وقبل السماح بدخول الطلاب اللجان، كثفت إدارات المدارس ورؤساء اللجان من توجيه التعليمات والتنبيهات، حيث جرى التأكيد على ضرورة الالتزام بضوابط الامتحانات، وعدم اصطحاب الهواتف المحمولة أو السماعات أو أي أجهزة إلكترونية داخل اللجان.
كما تم تذكير الطلاب بأن حيازة الهاتف المحمول داخل اللجنة، حتى وإن كان مغلقًا، تُعد مخالفة تستوجب تطبيق اللوائح المنظمة للامتحانات، مع التشديد على ضرورة الالتزام بتعليمات المراقبين وعدم اصطحاب أي أوراق أو مذكرات داخل اللجان.
وفي الوقت نفسه، خضع الطلاب لإجراءات التفتيش، إلى جانب مراجعة بطاقات تحقيق الشخصية وأرقام الجلوس، لضمان دخول جميع الطلاب وفق الضوابط المحددة.
انتشار أمني بمحيط المدارس
وشهد محيط المدارس انتشارًا أمنيًا مكثفًا، بالتزامن مع بدء دخول الطلاب إلى اللجان، حيث انتشرت الخدمات الأمنية لتنظيم حركة الدخول والخروج، ومنع التكدسات أمام المدارس، مع توفير السيولة المرورية بمحيط اللجان، بما يضمن وصول الطلاب في مواعيدهم دون معوقات.
كما حرص القائمون على تنظيم اللجان على تسهيل دخول الطلاب، وتوجيههم إلى مقار لجانهم، في إطار خطة تستهدف توفير أجواء هادئة ومنظمة تساعد الطلاب على أداء الامتحانات في بيئة مناسبة.
ترقب أولياء الأمور أمام اللجان
وبمجرد دخول الطلاب إلى اللجان، لم تغادر أعداد كبيرة من أولياء الأمور محيط المدارس، حيث فضلوا الانتظار حتى انتهاء الامتحان، في مشهد يعكس حجم القلق الذي تعيشه الأسر طوال فترة الثانوية العامة.
ورغم ارتفاع درجات الحرارة، افترشت بعض الأمهات الأرصفة القريبة من المدارس، بينما جلست أخريات في أماكن الظل، مفضلات البقاء بالقرب من أبنائهن حتى انتهاء الامتحان، مؤكدات أن انتظارهن أمام اللجان يمنح أبناءهن شعورًا بالأمان والدعم فور خروجهم.
ولم تنقطع نظرات أولياء الأمور نحو بوابات المدارس، انتظارًا للحظة خروج الطلاب، التي تُعد بالنسبة لهم نهاية ساعات طويلة من القلق والانتظار، قبل أن يطمئنوا على مستوى الامتحان ويستمعوا إلى انطباعات أبنائهم حول الأسئلة.
غرفة عمليات لمتابعة انتظام الامتحانات
ومن جانبه، تابع الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، سير الامتحانات بجميع اللجان على مستوى المحافظة، والتأكد من توفير الأجواء الملائمة للطلاب لأداء الامتحانات في هدوء ويسر.
وأكد محافظ الجيزة، أن غرفة العمليات الرئيسية بالمحافظة ومركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة يعملان على مدار الساعة، بالتنسيق الكامل مع مديرية التربية والتعليم وغرف العمليات الفرعية بالمراكز والمدن والأحياء، لضمان سرعة التعامل مع أى أحداث طارئة قد تؤثر على انتظام الامتحانات.