أحمد التايب

إيران وأمريكا .. ومعادلة الردع المتبادل

الإثنين، 20 يوليو 2026 12:47 ص


تصعيد نحو المواجهة المفتوحة هذا السيناريو الذى لا يريده أحد لأ أطراف الصراع ولا دول المنطقة، ولا حتى العالم كله، لأن - ببساطة - التداعيات ستكون كارثية، لكن في ظل قراءة ما يحدث الآن وفى ظل الموجات الأمريكية الأخيرة على إيران، استهدفت من خلالها قوات ومنشآت تابعة لـ«الحرس الثوري»، وفى ظل توسيع  نطاق العمليات إلى طرق وجسور ومواقع لوجستية في الجنوب، في محاولة لقطع خطوط الإمداد إلى القوات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز، بات هذا السيناريو يلوح في الأفق، واحتمال اتساع رقعة الصراع بات وارادا  بعد توعد المرشد، ووصفه لتوقيع ترامب بأنه "عديم القيمة ومُلغى" ومقتل جنود أمريكيين، ثم تهديد الجناح العسكرى للحرس الثورى بالانتقال إلى "مرحلة الهجوم الشامل والتدمير الفوري"، متجاوزاً الجناح السياسي المدني المتمثل في الرئيس بزشكيان ورئيس البرلمان قاليباف.

لذلك، فإن كل هذه المعطيات تؤشر إلى أن ما يحدث حرب استنزاف للبنية التحتية من خلال الاستمرار في شل حركة النقل والطاقة في جنوب إيران لإشعال الضغط الداخلي، مقابل استمرار إيران في ضرب محطات التحلية والطاقة في الخليج، والتخوف هو تمدد الصراع إلى البحر الأحمر من خلال إيعاز طهران لحلفائها الحوثيين في اليمن بإغلاق مضيق باب المندب رسمياً لضرب خطوط الطاقة العالمية بالكامل.


فضلا عن مؤشر أخر وهو التجهيز لعمليات برية، حيث  تزايد المؤشرات الفنية (تدمير الجسور والسكك الحديدية الإيرانية المحاذية للساحل) حول تمهيد أمريكي محتمل لعمليات برية محدودة أو إنزال خاطف للسيطرة على جزر استراتيجية مثل "خارك" أو "قشم"

لذلك، فإن ما يحدث هو تغيير لمعادلة الردع التقليدي، إلى تبني معادلة ردع جديدة قائمة على توجيه ضربات مباشرة وعنيفة للبنية التحتية، والمفاصل اللوجستية، وهنا الأنظار تتجه إلى الصين وروسيا من ما يحدث، خاصة بعد أن الحديث عن مسيرات الألياف الضوئية المتقدمة التي دعم حزب الله بها من قبل إيران، فهل هذا يعنى مواجهة جديدة بين الحزب وإسرائيل تمهيدا لإدخال جبهة جماعة الحوثي في اليمن بشكل أوسع، لتعطيل الملاحة في باب المندب بالتوازي مع إغلاق مضيق هرمز، مما يزيد من الضغط العالمى على ترامب لإجباره على التراجع ورفع الحصار والتنازل أمام إيران، لذا، فإننا أمام مرحلة كسر الإرادة في ظل عدم إدراك كل طرف لحدود قوته وسقف شروطه التفاوضية المتاحة، وهو ما يتطلب أيضا تدخلا جادا من الوسطاء لإعادة الأطراف إلى الطاولة وإلا سيتحقق من بدأنا به المقال من التحول من تصعيد محسوب إلى مواجهة مفتوحة لا يعلم نتائجها إلا الله..

 

وختاما، كل هذا يعنى أننا أمام معادلة جديدة تقوم على الردع المتبادل أكثر من قيامها على الحسم العسكري. فكل طرف يحاول منع الآخر من فرض إرادته بالقوة، وفي الوقت نفسه يتجنب –قدر الإمكان– الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تخرج عن السيطرة وتفتح ساحات صراع جديدة في الخليج والبحر الأحمر وشرق المتوسط.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة