أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ الاستثمار والتمويل، أن تصاعد موجات الحمائية التجارية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية يفرضان على الدول إعادة النظر في استراتيجياتها الاقتصادية، مشددًا على أن حماية التجارة الخارجية لم تعد تعتمد فقط على تنويع الأسواق، وإنما تحتاج إلى إعادة هيكلة القاعدة الإنتاجية وتعزيز القدرات المحلية.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة "إكسترا نيوز"، أن الاقتصاد العالمي مر خلال السنوات الماضية بعدة أزمات متلاحقة بدأت بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى تغيرات كبيرة في خريطة التجارة والاستثمار عالميًا.
تعزيز الإنتاج المحلي ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي أولوية
وقال إبراهيم إن المرحلة الحالية تتطلب دعم القاعدة الإنتاجية ورفع معدلات الاعتماد على الموارد والقدرات الذاتية، خاصة في الاقتصادات النامية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى زيادة قدراته الإنتاجية وتعظيم الاستفادة من إمكاناته المحلية.
وأضاف أن تعزيز التعاون بين الدول القريبة جغرافيًا أصبح عنصرًا مهمًا لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد، سواء عبر خطوط النقل البرية أو البحرية أو الجوية، مؤكدًا أن تطوير البنية التحتية في مجالات الاتصالات والتكنولوجيا والمعلومات يسهم في زيادة حجم التعاون الاقتصادي بين الدول.
اتفاقيات التجارة الحرة فرصة لجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا
وأشار أستاذ الاستثمار والتمويل إلى أن مصر تمتلك شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع أكثر من 114 دولة، موضحًا أن التحدي لا يتمثل فقط في زيادة عدد الاتفاقيات، ولكن في توظيفها لتحقيق مكاسب اقتصادية أكبر من خلال جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا.
وأكد أن مصر لعبت دورًا مهمًا في دعم التكامل الاقتصادي بين الدول، مستشهدًا باستضافة مدينة شرم الشيخ عام 2015 للتقارب بين عدد من التكتلات الأفريقية، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو توسيع التعاون التجاري والاستثماري.
وأوضح إبراهيم أن نجاح اتفاقيات التجارة الحرة يحتاج إلى تنسيق بين الدول المشاركة، سواء في استراتيجيات الاستثمار أو التنوع الجغرافي أو الأطر التشريعية، مشيرًا إلى أهمية وجود شبكات ربط قوية سواء في مجال الاتصالات أو النقل لدعم حركة التجارة.
وأضاف أن مصر تعمل على تعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة من خلال دعم البنية التحتية وتطوير القدرات المشتركة، مؤكدًا أن تحقيق نتائج ملموسة يحتاج إلى وقت نظرًا لارتباط هذه المشروعات بعدة دول.
ولفت أستاذ الاستثمار والتمويل إلى أن التوسع في مجالات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية يمثل فرصة لإعادة تشكيل هيكل الصادرات المصرية بعيدًا عن الاعتماد على السلع التقليدية.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تتحرك منذ سنوات نحو زيادة مكون الطاقة النظيفة والمتجددة ضمن مزيج الطاقة، موضحًا أن هذه الخطوات تحتاج إلى متابعة مستمرة وتقييم دوري لضمان تحقيق الأهداف المطلوبة.
وأكد إبراهيم أن توجه الدولة المصرية يعتمد على تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية، مشددًا على ضرورة أن يتحمل القطاع الخاص مسؤولياته في الاستثمار والتوسع والمشاركة في المشروعات داخليًا وخارجيًا.
وأوضح أن دعم القطاع الخاص لا يقتصر على معالجة التحديات المحلية فقط، بل يمتد إلى مساعدته في الحصول على فرص ومشروعات خارج مصر، بما يحقق فوائد للاقتصاد المصري والدول التي تدخل معها مصر في شراكات اقتصادية.