عثر علماء آثار على سيف نادر يعود إلى العصر البرونزي، عمره نحو 3000 عام، مستقراً تحت المياه قبالة ساحل جنوب مقاطعة "ديفون" البريطانية، ويأتي هذا الاكتشاف ليعزز الأدلة العلمية المتزايدة على أن هذه المنطقة الساحلية كانت مركزاً حيوياً ومحورياً للنشاط البحري والتجاري خلال عصور ما قبل التاريخ، وفقا لما نشره موقع" heritagedaily".
ونجح غواصون متطوعون من "المجموعة الأثرية البحرية في جنوب غرب إنجلترا" في استخراج السلاح، الذي حافظ على هيئته بشكل ملحوظ، من موقعي حطام السفن المحميين في "سالكومب كانون" و"مور ساند"، وذلك ضمن عمليات استكشافية ممولة من هيئة التراث الإنجليزي.
فرحة الاكتشاف
جاء الاكتشاف على يد غواصتين خبيرتين، وصفتا اللحظة بأنها واحدة من أبرز محطات مسيرتهما المهنية تحت الماء.
وقالت إحداهن: "من المذهل حقاً أن ترفع قطعة أثرية من قاع البحر لتكتشف في النهاية أنها سيف من العصر البرونزي، هذا يثير فضولك على الفور للتساؤل: من صَنع هذا السلاح؟ ومن كان ينوي استخدامه؟ ومن هو آخر شخص حمله قبلنا منذ ما يقرب من ثلاثة آلاف عام؟".
نافذة على شبكة التجارة البحرية القديمة
يرجح علماء الآثار أن السيف يعود إلى العصر البرونزي الأوسط أو المتأخر، تحديداً في الحقبة الواقعة بين عامي 1300 و800 قبل الميلاد تقريباً.
ورغم أن النصل تعرض للتآكل في بعض أجزائه نتيجة قضائه قروناً طويلة تحت سطح البحر، إلا أن المتخصصين يؤكدون أن السلاح يمثل كشفاً ذو أهمية استثنائية.
ويعزز هذا السيف المكانة التاريخية لموقع "سالكومب"، الذي كشف فيه خلال العقود الأخيرة عن مجموعة مبهرة من آثار ما قبل التاريخ المرتبطة بحطام سفينة أو سفينتين قديمتين، بما في ذلك سيوف أخرى، ورؤوس فؤوس، وأساور وسبائك ذهبية، بالإضافة إلى أكثر من 400 قطعة ذهبية.
وتؤكد هذه المكتشفات مجتمعة أن المياه المحيطة بالمنطقة كانت جزءاً من شبكة تجارية بحرية واسعة النطاق ربطت المجتمعات الساحلية البريطانية ببعضها وعبر القناة الإنجليزية.
رحلة الترميم نحو المتحف البريطاني
وصف نيل ويلكين، أمين المتحف البريطاني، السيف المكتشف بأنه إضافة هامة لقصة موقع سالكومب التاريخية، مشيراً إلى أن السلاح يحمل إمكانات واعدة لتقديم رؤى علمية جديدة حول الملاحة البحرية، وحركة التجارة، وتنقل البشر والبضائع على طول السواحل البريطانية قبل آلاف السنين.
وقد نُقل السيف إلى قسم ترميم تخصصي لإخضاعه لعمليات معالجة دقيقة تهدف إلى تثبيت حماية المعدن وحفظه بعد قرون من الغمر في المياه المالحة.
وفور انتهاء أعمال الصيانة والترميم، سيتم إهداء السيف رسمياً إلى المتحف البريطاني ليخضع لتحليلات مخبرية دقيقة قبل أن ينضم رسمياً إلى المجموعة الأثرية الوطنية البريطانية.

سيف من العصر البرونزى فى بريطانيا