حازم صلاح الدين

علمني كيف أبرمج.. التعليم والذكاء الاصطناعي طريق لينا لمستقبل أفضل

الثلاثاء، 21 يوليو 2026 04:54 م


في زمنٍ فات، كانت الحكمة تُتداول شفهيًا بين الأجيال، قال الصينيون قديمًا: "لا تعطني سمكة، ولكن علّمني كيف أصطاد"، فلم تكن مجرد عبارة عابرة، بل فلسفة حياة تُعلي من قيمة التعلم على حساب النتائج السريعة، ومع عصر الثورة الرقمية الحالي، يبدو أن هذه الحكمة تعود بثوب جديد، فبدلًا من تعليم الصيد، أصبح التحدي الأكبر هو: كيف نُعلم أبناءنا البرمجة، وكيف نمنحهم مفاتيح المستقبل؟

هكذا نشأنا أيضًا على أيدي آبائنا وأمهاتنا وأجدادنا، حيث لم يكن التعلم محطة عابرة تنتهي بشهادة، بل كان أسلوب حياة لا يتوقف، فكانوا يؤمنون أن الإنسان الحقيقي هو من يطور نفسه باستمرار، ويواكب تغيرات الزمن دون أن يفقد جذوره.

علمونا أن الخبرة تُبنى يومًا بعد يوم، وأن من يتوقف عن التعلم يتراجع دون أن يشعر، واليوم، ونحن نعيش عصرًا تتسارع فيه المعرفة بشكل غير مسبوق، تزداد قيمة تلك المبادئ التي غُرست فينا: أن نبحث، ونتعلم، ونتطور، لنظل دائمًا قادرين على مواكبة الحياة وصناعة مستقبلنا.

من هنا يتجلى بوضوح اهتمام الدولة والرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير منظومة التعليم، باعتبارها حجر الأساس لبناء الإنسان، حيث لم يعد التعليم مجرد تلقين للمعلومات، بل أصبح مشروعًا وطنيًا متكاملًا يهدف إلى إعداد جيل قادر على التعامل مع أدوات العصر، وعلى رأسها البرمجة والذكاء الاصطناعي.

هذا ما شدد عليه الرئيس السيسي في أكثر من مناسبة، حيث يؤكد دومًا على ضرورة مواكبة أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا، وإتاحتها للطلاب وفق المعايير الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والابتكار.

اهتمام الرئيس السيسي بالتطور التكنولوجي يعكس رؤية تُعد بمثابة روشتة تاريخية لبناء جيل واعٍ قادر على قيادة اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والابتكار، بما يلبي احتياجات سوق العمل خلال السنوات المقبلة.

توجه الدولة في هذا الشأن لم يبقَ حبرًا على ورق، بل تُرجم إلى خطوات عملية تقودها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، بقيادة الوزير محمد عبد اللطيف، الذي نجح في تحويل الرؤية إلى واقع ملموس داخل المدارس، فقد شهدت الفترة الأخيرة إدخال مناهج البرمجة والذكاء الاصطناعي في مرحلة الثانوية تحديدًا، والتوسع في الشراكات الدولية، خاصة مع اليابان، إحدى الدول الرائدة في هذا المجال، إلى جانب التعاون مع إيطاليا لتطوير التعليم الفني وتحويله إلى تعليم دولي يواكب المعايير العالمية.

لعل أبرز ما يعكس نجاح هذا المسار هو الاحتفالية التي شهدها الوزير محمد عبد اللطيف مؤخرًا لتكريم طلاب الصف الأول الثانوي المتفوقين في اختبار "توفاس" لمادة البرمجة والذكاء الاصطناعي، بمشاركة 480 طالبًا وطالبة من مختلف المحافظات.

هذه الاحتفالية، التي تشرفت بحضورها برفقة زميلي وصديقي العزيز، الصحفي محمود طه حسين، المتخصص في تغطية ومتابعة أخبار وزارة التعليم، وابنتي "لينا"، إحدى الطالبات المُكرمات، لم تكن مجرد مناسبة للاحتفاء بالمتفوقين، بل كانت رسالة واضحة بأن الدولة تضع هؤلاء الطلاب في صدارة أولوياتها، وتفتح أمامهم آفاقًا واسعة من خلال برامج تدريبية داخل شركات دولية، تؤهلهم للمنافسة في سوق العمل الرقمي.

الجهود التي تقوم بها وزارة التعليم، تحت قيادة محمد عبد اللطيف، تكشف عن رؤية أعمق لبناء الإنسان المصري، قائمة على ترسيخ ثقافة الإبداع والابتكار، والانتقال من مرحلة الحفظ إلى مرحلة الفهم والتطبيق، فالتعليم الجديد لا يهدف فقط إلى النجاح في الامتحانات، بل إلى إعداد "طالب المستقبل" القادر على التفكير، والتعلم المستمر، والتفاعل مع متغيرات العالم، وتحديدًا في ملف البرمجة.

لكن، ورغم كل هذه الجهود، يبقى التحدي الحقيقي في وعي المجتمع، خاصة أولياء الأمور، فنجاح منظومة التعليم الجديدة لا يتوقف على المدرسة فقط، بل يتطلب تغييرًا في ثقافة الأسرة نفسها.

لم يعد السؤال الأهم: كم حصل ابني من درجات؟ بل: ماذا تعلّم؟ وكيف سيفيده ذلك في حياته العملية مستقبلًا؟

لذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة، ودعمًا إعلاميًا واعيًا يساند جهود الإصلاح ومواكبة التطور، ويتصدى لمحاولات التشكيك أو العرقلة من أجل إنجاح الفكرة.

يمكننا القول إن مصر لا تُطور التعليم فقط، بل تعيد صياغة عقل الإنسان المصري ليتناسب مع متطلبات العصر، ومن هنا، أوجه عدة رسائل مهمة:

- إلى أولياء الأمور: لا تمنحوا أبناءكم الإجابات الجاهزة، بل امنحوهم أدوات التفكير ومواكبة التطور التكنولوجي.

- إلى الطلاب: لا تكتفوا بما يُقدَّم لكم، بل تعلّموا البرمجة، وطوروا مهاراتكم، واصنعوا مستقبلكم بأنفسكم.

- إلى وزارة التعليم: واصلوا مسيرتكم الناجحة، واحرصوا دائمًا على التواصل مع أولياء الأمور والطلاب لتذليل العقبات وبث الطمأنينة في نفوسهم.

- إلى الصحافة والإعلام: نأمل تسليط الضوء على النماذج الناجحة بصورة مميزة وإيجابية، مع تقديم نقدٍ بنّاءٍ يعالج السلبيات من خلال رؤية واضحة وواقعية.

ختامًا، نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لحرصه الدائم على دعم أبنائنا الطلاب والارتقاء بمستقبلهم.. كما نُثمن جهود وزير التربية والتعليم على عمله المتواصل والدؤوب في تنفيذ رؤية الدولة لتطوير المنظومة التعليمية، ونُحيي كل من يُخلص في عمله ويساهم بكل طاقته في دفع عجلة التقدم، سعيًا نحو مستقبل أفضل لمصر وأبنائها.. مصلحة مصر من وراء القصد




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة