أكد أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات، أن بلوغ أسعار النفط حاجز الـ 90 دولارا للبرميل يمثل مؤشرا خطيرا تنعكس تبعاته بصورة مباشرة على ارتفاع أسعار السلع الغذائية ومختلف مشتقات الطاقة، مما يزيد من الضغوط التضخمية عالمياً وداخل الولايات المتحدة الأمريكية أيضا.
واشنطن لم تغلق ملف التفاوض
وأوضح عوض عبر زوم على قناة إكسترا نيوز، أن الضربات العسكرية الأمريكية المكثفة تهدف بالأساس إلى إخضاع طهران للشروط الأمريكية وتعديل بنود مذكرات التفاهم المشتركة، لافتا إلى أن واشنطن لا تزال تبقى الباب موارباً أمام المسار الدبلوماسي ولم تغلق ملف التفاوض بشكل كامل حتى اللحظة، وفى المقابل، تسعى إيران لفرض هيمنتها على المضيق عبر المطالبة بفرض رسوم عبور على ناقلات النفط بذريعة تقديم الخدمات والصيانة، حيث تنظر طهران إلى نفوذها في مضيق هرمز كـ خط أحمر يمثل حضورها الإقليمي وقوتها الرادعة وقدرتها على فرض شروطها على الإقليم، وتعتبره ذخرا جيوسياسيا يستحق تحمل الكلفة الباهظة للحفاظ عليه في ذروة هذا الصراع القائم على التفاوض بالنار لفرض الإرادات المتبادلة.
قبول الولايات المتحدة بالنفوذ الإيراني في المضيق صعب
وصرح أن احتمالية رضوخ واشنطن للشروط الإيرانية صعبة، فهو يعني قبول الولايات المتحدة بالنفوذ الإيراني في المضيق، و الإفراج عن الأصول المالية المجمدة في البنوك الإقليمية والدولية، والسماح بتصدير النفط الإيراني، يعني تراجعا أمريكيا كبيرا، وعلى الجانب الآخر فأن استراتيجية إيران ترتكز على إطالة أمد الحرب مدفوعةً بقناعة تفيد بأن الأطراف الإقليمية والدولية بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة لا تملك القدرة على تحمل كلفة الحروب الطويلة نتيجة للضغوط السياسية والداخلية، لذلك تسعى طهران من خلال هذا التوجه إلى إنهاك حلفاء واشنطن، وتشتيت الجهد العسكري الأمريكي بفتح جبهات متعددة لإظهار عجز القوة الأمريكية عن حماية المنطقة وتفكيك التحالفات الدولية التي حاولت واشنطن حشدها، وهو ما يدفع الجانب الإيراني إلى التلويح بتغيير عقيدته النووية لفرض واقع استراتيجي جديد يضمن الاعتراف الإقليمي والدولي بنفوذها السياسي كدولة إقليمية مهيمنة وليس فقط الحفاظ على بقاء النظام الحاكم.