قال المهندس أيمن هبة، رئيس جمعية تنمية الطاقة الجديدة والمتجددة، إن مستهدفات مصر لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية تمثل هدفًا طموحًا، لكنه قابل للتحقيق، مشيرًا إلى أن المستهدف تطور من 42% إلى نحو 45% من إجمالي مزيج الطاقة الكهربائية.
وأضاف أيمن هبة خلال حلوله ضيفا بقناة إكسترا نيوز، أن الإطار الزمني لتحقيق هذا الهدف أصبح أكثر تحديًا، خاصة مع الحديث عن الوصول إلى النسبة المستهدفة بحلول عام 2028، موضحًا أن مصر لديها حاليًا مشروعات بقدرات تصل إلى نحو 17.5 جيجاوات من الطاقة الشمسية والرياح، منها نحو 4.2 جيجاوات تحت التنفيذ، و13 جيجاوات تحت التطوير.
مشروعات كبرى ومحطات لامركزية لتسريع التحول
وأوضح أن المشروعات القائمة وحدها لن تكون كافية لتحقيق المستهدف، ما يتطلب ضخ مزيد من الاستثمارات، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة الكبرى، بالتوازي مع مسار آخر يعتمد على المحطات اللامركزية التي يمكن إنشاؤها في المناطق الصناعية وفوق المنازل والمنشآت المختلفة.
وأكد أن المحطات اللامركزية تمثل أهمية كبيرة لأمن واستقرار شبكة الكهرباء، كما تتيح للمواطنين وأصحاب المصانع والمتاجر والمزارع زيادة نصيبهم من الطاقة المتجددة، فضلًا عن مساهمتها في خفض تكلفة الكهرباء وتخفيف الأعباء الناتجة عن السياسات المناخية وقيود الانبعاثات الكربونية التي تفرضها الأسواق الأوروبية وغيرها.
تعديلات تشريعية وتمويل ميسر
وأشار هبة إلى ضرورة التحرك عبر ثلاثة محاور رئيسية لتسريع التحول العادل للطاقة، في مقدمتها تطوير التشريعات والقواعد التنظيمية، وإتاحة مزيد من آليات الربط على الشبكة، إلى جانب توفير التمويل الميسر.
وأوضح أن القواعد الحالية تفرض قيودًا على قدرة بعض المصانع على تركيب محطات الطاقة الشمسية، رغم اختلاف معامل إنتاج الطاقة الشمسية عن محطات الوقود الأحفوري، مطالبًا بإعادة النظر في هذه القيود بما يسمح للمصانع باستغلال المساحات المتاحة لديها بشكل أكبر.
وأكد أن قطاع الطاقة يحتاج إلى استثمارات تقدر بنحو 211 مليار دولار، مقابل تمويل متاح يصل إلى 58 مليار دولار، ما يعني وجود فجوة تمويلية تقدر بنحو 155 مليار دولار.
وأوضح أن سد هذه الفجوة يتطلب الاعتماد على آليات تمويل مبتكرة، من بينها التمويل المختلط، الذي يجمع بين المنح والمساعدات الدولية والتمويل التنموي، بالإضافة إلى مقترحات مبادلة الديون بالتمويل الأخضر، بما يسمح بتوجيه جزء من الديون إلى إنشاء مشروعات للطاقة المتجددة في مصر.
وأشار إلى أهمية إنشاء صندوق للتحول الطاقي، يمكن تمويله من الوفر الناتج عن التوسع في الطاقة الشمسية وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي، موضحًا أن كل محطة شمسية بقدرة ألف كيلووات يمكن أن تحقق وفرًا كبيرًا في استهلاك الغاز سنويًا.
ولفت إلى أن تشجيع القطاع الصناعي على الاعتماد على الطاقة الشمسية يتطلب توفير تمويل ميسر بفائدة لا تتجاوز 5%، إلى جانب حوافز مرتبطة بالإنتاج الفعلي، لضمان استمرار تشغيل المحطات وصيانتها.
وأكد أن هذا النموذج يمكن أن يحقق مكاسب مشتركة للدولة والمستثمر، من خلال خفض فاتورة استيراد الغاز وتوفير مصادر طاقة نظيفة، مشيرًا إلى أن جزءًا من الوفر المحقق يمكن توجيهه لتمويل الفائدة الميسرة للمستثمرين.
وحول دخول عدد من البنوك في تمويل مشروعات الطاقة الشمسية، قال هبة إن المنافسة المصرفية ستسهم في تسريع انتشار استخدام الطاقة المتجددة، سواء لدى الأفراد أو الشركات، مؤكدًا أن التكلفة التمويلية تمثل العقبة الرئيسية أمام تنفيذ المشروعات.
وشدد على ضرورة إتاحة برامج تقسيط تمتد إلى 10 سنوات بفائدة ميسرة، حتى يتمكن المستثمر من تحقيق عائد مناسب واسترداد رأس المال خلال فترة تتراوح بين 4 و5 سنوات، مؤكدًا أن تطبيق أسعار الفائدة التجارية المرتفعة لن يحقق الجدوى الاقتصادية المطلوبة لمشروعات الطاقة الشمسية.