قالت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، إن أسواق النفط تشهد حالة من التذبذب في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والتصعيد بين إيران والولايات المتحدة، موضحة أن الأسواق تحاول الموازنة بين جهود الوساطة من جانب، وتبادل الهجمات والتصعيد العسكري من جانب آخر.
وأضافت وفاء على خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن المخاوف الجيوسياسية باتت تفرض نفسها بقوة على أسواق الطاقة العالمية، بعدما تحركت أسعار النفط في نطاقات مرتفعة، بالتزامن مع استمرار التوترات العسكرية التي امتدت من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
نقص المعروض يضغط على أسواق الطاقة
وأوضحت وفاء علي أن أسواق الطاقة أصبحت رهينة للتطورات العسكرية، مشيرة إلى أن أي شرارة جديدة في مسار التصعيد يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع سريع في أسعار الطاقة، وهو ما سينعكس بدوره على الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم وتكاليف السلع والخدمات.
وأشارت إلى أن تدفقات الطاقة من منطقة الخليج تراجعت بنحو 45% خلال فترة الحرب، معتبرة أن هذا الانخفاض يمثل ضغطًا كبيرًا على الأسواق، رغم وجود محاولات لإيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات.
وأكدت أن توقعات تعافي قطاع الطاقة الخليجي بنهاية العام أصبحت أكثر صعوبة، خاصة مع التطورات الأخيرة ومحاولات التأثير على صادرات المملكة العربية السعودية، مرجحة أن يمتد التعافي إلى الربع الأول من عام 2027.
مضائق العالم تتحول إلى ساحة للصراع
وتابعت خبيرة أسواق الطاقة أن ما يحدث حاليًا يعكس صراعًا أوسع للسيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية، معتبرة أن مضائق العالم أصبحت جزءًا من معركة طويلة الأمد تتقاطع فيها المصالح الجيوسياسية مع الصراع على مصادر الطاقة.
وأضافت أن استمرار التصعيد أو التهدئة يؤثر بشكل مباشر على تحركات الأسواق، مشيرة إلى أن التوترات لا تنعكس فقط على أسعار النفط، وإنما تمتد إلى ثقة ملاك السفن وشركات التأمين والمشترين، فضلًا عن سلامة حركة التجارة العالمية.
وحول توقعات بنك جولدمان ساكس بوصول خام برنت إلى 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من العام، قالت وفاء علي إن هذه التوقعات مرتبطة بشكل أساسي باتساع نطاق المواجهة العسكرية، مشيرة إلى أن الأسعار التي تظهر على شاشات التداول لا تعكس بالضرورة التدفقات النفطية الحقيقية.
وأوضحت أن الأسواق شهدت عمليات شراء جماعي وتصفية لمراكز بيع، معتبرة أن جزءًا من التحركات السعرية الحالية يرتبط بتسعير المخاطر والمضاربات المالية، وليس فقط بحجم المعروض الفعلي من النفط.
وحذرت خبيرة أسواق الطاقة من تداعيات استمرار الصراع لفترة طويلة، في ظل استنزاف المخزونات الاستراتيجية التي تمثل أحد أهم مصادر الأمان لأسواق الطاقة العالمية.
وأكدت أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل ضغطًا متزايدًا على الأسر الأمريكية، مشيرة إلى أن تكلفة ارتفاع أسعار الطاقة منذ بداية الحرب بلغت، وفق تقديراتها، نحو 71.1 مليار دولار، وهو ما قد ينعكس على توجهات الناخب الأمريكي والسياسات الاقتصادية للإدارة الأمريكية.
واختتمت وفاء علي بالتأكيد على أن التهدئة والمفاوضات تظل الخيار الأكثر أهمية لوقف النزيف الاقتصادي، مشيرة إلى أن الدول تسعى إلى العودة إلى الأوضاع التي سبقت الحرب، في ظل صعوبة إيجاد بديل حقيقي لمضيق هرمز في نقل إمدادات الطاقة.