سنوات مرت، لكن بعض التصريحات لا تسقط بالتقادم، خاصة عندما ترتبط بملفات تمس أمن الدولة وسلامة مواطنيها، ويأتى اسم الإرهابي الهارب محمد ناصر فى مقدمة هذه الملفات، بعدما أعادت علاقته بالصحفي الإسرائيلي أرشيفًا من التصريحات التى أثارت اتهامات بالتحريض على العنف ليجعلنا نعيد قراءة هذا المسار بأكمله بطريقة أوضح عندما ظهرت الصورة الكاملة.
فلم تكن خيانة الهارب محمد ناصر وليدة اللحظة، ولا كانت دعواته الإرهابية وليدة المصادفة؛ بل إن التاريخ الأسود لهذا البوق المأجور يكشف عن مسار خيانة متصل وممتد، تحول فيه تدريجياً من مجرد أداة تحريضية تريق الدماء في الداخل المصري إلى بوق تنفيذي يتلقى السكريبت الصادر مباشرة من أجهزة الحرب النفسية الإسرائيلية وبإشراف علني ومباشر من الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين.
إن عقد مقارنة واضحة بين ما اقترفه ناصر من جرائم في عام 2017 وما كشفته الأحداث والوثائق مؤخراً، يسقط آخر الأقنعة الزائفة ويضع الشارع المصري أمام الحقيقة الكاملة دون رتوش.
تاريخ من الدم.. كيف بدأ ناصر في خدمة أجندة تل أبيب في 2017؟
في عام 2017، وبينما كانت الدولة المصرية تخوض بأجساد أبطالها أشرس المعارك ضد التنظيمات الإرهابية في سيناء ومختلف المحافظات، خرج محمد ناصر عبر شاشاته التحريضية ليطلق تحريض صريح على قتل رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية، لم يكن تحريضه العاري على اغتيال الضباط واستهداف منازلهم وعائلاتهم مجرد جنون إعلامي أو شطحة عابرة، بل كان تطبيقاً حرفياً وميدانياً لعقيدة استخباراتية إسرائيلية طالما أدركت أن العقبة الوحيدة أمام تفكيك مصر وإخضاعها هي صمود مؤسساتها العسكرية والأمنية.
لقد مارس ناصر في ذلك الوقت دور "مفتي الدم" لتوفير الغطاء الأخلاقي الخبيث للخلايا الإرهابية والمنفذين الميدانيين، مستهدفاً إرهاب حماة الوطن وإشعال الفوضى المسلحة في البلاد وهي أكبر خدمة استراتيجية تقدم على طبق من ذهب للموساد الإسرائيلي لإشغال الدولة بنفسها وتفكيك بنيانها المرصوص.
المستور ينكشف.. كوهين يمسك بالريموت كنترول وناصر يذيع السكريبت
وإذا كان الإرهابي الهارب محمد ناصر وجماعته الإرهابية قد حاولوا في 2017 التغطية على خيانتهم بعباءة "المعارضة"، فإن ما زاح عنه الغبار مؤخراً قطع الشك باليقين، وأكد أن المرشد الحقيقي الذي يحرك هذه الأبواق لم يعد يقيم في المقطم، بل يبث أوامره مباشرة من تل أبيب.
لقد كشفت الأدلة اليقينية الأخيرة عن هندسة موحدة للخطاب وتنسيق كامل بين الإرهابي الهارب محمد ناصر والصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين؛ حيث بات الأخير هو من يحدد الملفات المعالجة، ويختار التوقيت، ويكرر التغريدات لإعطاء إشارة البدء لكتائبه، بل ويصيغ رسائله بالنكهة الإخوانية ذاتها عبر التوظيف الماكر للدلالات الدينية لتلتقفها شاشة محمد ناصر ويعيد إنتاجها بالحرف الواحد دون زيادة أو نقصان ضمن سكريبت استخباراتي موجه.
ذباب تل أبيب في الميدان.. لجان كوهين تستميت لحماية البوق المفضل
ولعل الدليل الأبرز والأكثر فجاعة في فضح هذه العلاقة المشبوهة، هو ما وثقه تحقيق صحفي لـ "اليوم السابع" خلال الساعات الماضية يكشف فيه بالوثائق أن اللجان الإلكترونية التابعة للصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين انتفضت للدفاع عن الخائن محمد ناصر والتغطية على انفضاح أمره أمام الرأي العام.
ومما لا شك فيه إن تسخير ذات الحسابات والذباب الإلكتروني الإسرائيلي الذي يروج لأطروحات تل أبيب ويهاجم الدولة المصرية للدفاع المستميت عن الإرهابي الهارب محمد ناصر والرد على كاشفيه، يضعنا أمام حقيقة لا تقبل التكذيب تؤكد أننا بصدد غرفة عمليات رقمية استخباراتية موحدة تُدار كلياً بأصابع إسرائيلية، وتعمل وفق خطة تأمين ورعاية إعلامية مسنودة توفرها تل أبيب لأدواتها التنفيذية الهاربة في الشتات. كما يثبت هذا المشهد وجود حلف استراتيجي خبيث يربط بين الفكر التكفيري التحريضي الذي أراق الدماء واستهدف الضباط في عام 2017، وبين التوجيه المباشر لأجهزة الحرب النفسية الإسرائيلية الذي انفضحت أركانه وانكشف للجميع حالياً.
خائن بالأمس.. عميل مكشوف اليوم
إن قراءة المشهد كاملاً تضع الحقيقة الكاملة أمام وعي الشعب المصري فمن حرض على قتل ضباط الشرطة والجيش في 2017 لكسر جدار حماية المصريين وسفك دماء أبناء الوطن، هو ذاته من يتلقى السكريبت والتوجيهات اليوم من إيدي كوهين وتستميت اللجان الإلكترونية الإسرائيلية لحمايته والتغطية عليه.
لقد سقطت مسرحية المعارضة كلياً وتبين أن الإرهابي الهارب محمد ناصر لم يكن يوماً سوى عميل تنفيذي في مخطط إسرائيلي ممتد بدأ بمحاولة تصفية رجال الأمن جسدياً، ووصل اليوم إلى محاولة استهداف الروح المعنوية والمقدرات القومية للمصريين.