قالت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والباحثة السياسية من رام الله، إن قرار الحكومة الهولندية بحظر الاتجار بالبضائع الواردة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يحمل أبعادًا سياسية وقانونية، مؤكدة أن المستوطنات المقامة داخل الضفة الغربية تُعد غير قانونية وفقًا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.
وأوضحت تمارا حداد خلال مداخلة لقناة إكسترا لايف، أن القرار يؤكد أن الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال لا يجوز التعامل مع المستوطنات المقامة عليها باعتبارها كيانات قانونية، مشيرة إلى أن حظر شراء أو الاتجار بمنتجاتها يمثل خطوة إيجابية في هذا الاتجاه.
رسالة إلى الدول الأوروبية
وأضافت حداد أن القرار الهولندي يحمل رسالة سياسية إلى الدول الأوروبية الأخرى، بهدف تشجيعها على اتخاذ خطوات مماثلة، موضحة أن تأثير القرار الاقتصادي المباشر على الجانب الإسرائيلي لا يزال محدودًا، لكنه يمثل مؤشرًا على تغير مواقف بعض الدول الأوروبية تجاه قضية الاستيطان.
وأشارت إلى أن تعزيز هذا المسار يتطلب موقفًا أوروبيًا موحدًا، خاصة في ظل تسارع عمليات بناء المستوطنات وسعي بعض الأحزاب اليمينية المتشددة إلى فرض وقائع جديدة على الأرض قبل الانتخابات الإسرائيلية.
الاستيطان يهدد التواصل الجغرافي والديموغرافي
وأكدت أن استمرار التوسع الاستيطاني يستهدف إعادة هيكلة الضفة الغربية جغرافيًا وديموغرافيًا، من خلال قطع التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية، وفرض واقع جديد قد يصعب تغييره مستقبلًا.
ولفتت إلى أن القرار الهولندي، رغم محدودية تأثيره المباشر، يكتسب أهمية من الرسالة التي يوجهها إلى إسرائيل، ومفادها أن هناك اتجاهًا متناميًا داخل بعض الدول الأوروبية لتعزيز احترام القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وشددت حداد على أهمية القرار في تعزيز مكانة القانون الدولي، مشيرة إلى وجود العديد من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان في الضفة الغربية، إلا أن المشكلة تكمن في عدم تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع.
وأضافت أن تنفيذ القوانين والقرارات الدولية يحتاج إلى آليات إلزامية، معتبرة أن فرض عقوبات على الطرف الذي ينتهك القانون الدولي قد يكون أحد المسارات التي يمكن من خلالها تعزيز احترام الشرعية الدولية.
وحول تأثير القرار على خطط التوسع الاستيطاني، أوضحت أن حظر شراء منتجات المستوطنات قد يؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي فيها، إلا أن تأثير دولة واحدة يظل محدودًا، في ظل إمكانية تعويض الخسائر من خلال أسواق ودول أخرى تستمر في شراء هذه المنتجات.
وأكدت أن القيمة الأبرز للقرار تتمثل في رسالته السياسية والقانونية، وليس في تأثيره الاقتصادي المباشر، موضحة أنه يعكس رفض التعامل مع المستوطنات باعتبارها كيانات قانونية قائمة داخل الأراضي المحتلة.
وأشارت إلى أن الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بشأن التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية يمثل أحد أبرز التحديات، إلى جانب استمرار الدعم الأمريكي للاقتصاد الإسرائيلي، مؤكدة أن الأمر يحتاج إلى البناء على الخطوة الهولندية من خلال تحرك سياسي ودبلوماسي أوسع تشارك فيه دول أوروبية وإقليمية.
وحول إمكانية انضمام دول أوروبية أخرى إلى هذا المسار، قالت حداد إنه من الصعب التنبؤ في الوقت الحالي بالدول التي قد تتخذ إجراءات مماثلة، إلا أن حالة التوتر بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية قد تفتح المجال أمام تعزيز الموقف المؤيد للحقوق الفلسطينية.
وأضافت أن تنامي التأييد الشعبي للقضية الفلسطينية في عدد من الدول الأوروبية بدأ يؤثر على صانع القرار، مشيرة إلى أن البناء على القرارات المتعلقة بالمستوطنات يحتاج إلى تحرك فلسطيني وإقليمي ودولي وأوروبي منظم، من أجل تحويل هذه الخطوات إلى مسار سياسي ودبلوماسي أكثر تأثيرًا.