على مدار الأيام القليلة الماضية، هيمن زهران ممداني، عمدة نيويورك، على النقاش السياسي فى الولايات المتحدة على مختلف التوجهات، لا سيما بعد موقفه الأخير من اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو باعتباره مجرم حرب.
وقالت صحيفة ذا هيل إن التقدميين يصغون باهتمام بالغ لكل كلمة ينطق بها، ويقولون إنّ على المزيد من السياسيين الديمقراطيين أن يحذوا حذوه. بينما يخشاه المعتدلون ويقلقون من سيطرته المُفرطة على حزبهم. أما الجمهوريون المحافظون، بمن فيهم خصمه اللدود الرئيس ترامب، فقد وصفوه بالشيوعي وجعلوا عمدة نيويورك خصمهم الجديد.
تجلّى هذا الأمر بوضوح هذا الأسبوع بعد أن صرّح ممداني، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، بأنه يدرس إمكانية اعتقال نتنياهو عندما يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا العام. وعلى الفور، سعى كل طرف لاستغلال ممداني لصالحه.
عمدة نيويورك يتحول إلى علامة تجارية وطنية
ونقلت ذا هيل عن ستيف إسرائيل، عضو الكونجرس السابق عن نيويورك، قوله عن ممداني: "سواء أحببته أم كرهته، فقد أتقن عمدة نيويورك فنّ التحوّل إلى علامة تجارية وطنية. فهو يُهيمن على واحدة من أقوى أسواق الإعلام في العالم، وآراؤه واضحة ومُقتبسة، وقد أتقن استغلال الأحداث الجارية".
استشهد إسرائيل بتصريحات ممداني بشأن نتنياهو هذا الأسبوع كدليل، وقال: "لا نعلم إن كان سيُقدم على ذلك، لكنه حظي باهتمام إعلامي لمدة 48 ساعة عندما طرح الفكرة".
من ناحية أخرى، قال أحد الاستراتيجيين الديمقراطيين إن ممداني "أداة سهلة لسرد القصص تناسب الجميع"". وأوضح قائلاً: إن التقدميين فكرة التغيير الجيلي وسرد قصة الاقتصاد. أما الجمهوريون، فيُريدون سرد قصة عن دخيل مُخيف يُحدث تغييرًا". وأضاف: "أعتقد أنه قد يكون حالة مثيرة للاهتمام، حيث يعتقد كلا الجانبين أنهما يستطيعان الحصول منه على ما يُريدان".
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يتصاعد الخطاب من جميع الأطراف. ويستخدم الجمهوريون ممداني لتأكيد حجتهم بأن الحزب الديمقراطي يتجه نحو الشيوعية.
وكان رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون قد قال مؤخراً إن الصراع يدور حاليًا في الكونجرس حول ما إذا كنا "سنحافظ على وضعنا كجمهورية دستورية أم سنتخلى عنه، ونقوض أسسه، ونسلك هذا الطريق المظلم نحو الشيوعية".
وأشار إلى سلسلة انتصارات الاشتراكيين الديمقراطيين في انتخابات في أنحاء البلاد، بما في ذلك نيويورك وكولورادو، وقال: "هؤلاء المتطرفون الصغار، الذين يظهرون في كل مكان، يشكلون خطرًا عليكم وعلى عائلاتكم".
تحذير ممداني من إثارة اعتقال نتنياهو خلال انتخابات بلدية نيويورك
قالت مجلة بولتيكو الأمريكية إنه خلال انتخابات رئاسة بلدية مدينة نيويورك العام الماضي، حثّ مستشارون خارجيون زهران ممداني، المرشح الديمقراطي الاشتراكي آنذاك، على التوقف عن توجيه تهديدات علنية باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باعتباره مطلوباً من المحكمة الجنائية الدولية، محذرين من أن تركيزه على هذه القضية قد يضعه في موقف سياسي حرج.
ويأتي هذا فى ظل جدل متصاعد بدأ عندما صرّح ممداني في مقابلة يوم السبت الماضي بأنه لا يزال على "تواصل فعّال" مع محامي حكومة المدينة بشأن قيام شرطة نيويورك باعتقال نتنياهو عند زيارته للمدينة لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.ثم خرج فى فيديو فى وقت لاحق ليشير إلى أنه لا يملك سلطة قانونية لفعل ذلك، وأن هذا الأمر بيد الحكومة الفيدرالية.
وقالت مجلة بولتيكو إن حقيقة أن حلفاء ممداني أنفسهم حثوه في عام 2025 على تخفيف حدة خطابه بشأن اعتقال نتنياهو، تشير إلى أن فريقه ليس متفقًا تمامًا على هذه المسألة.
أما عن أسباب هذا القلق، توضح بولتيكو أنه كان هناك سببين رئيسين. فقد كان المستشاران قلقين من أن ممداني يضع نفسه في موقف لا يُحسد عليه، حيث كان الخبراء القانونيون يشيرون بالفعل إلى العوائق القانونية القائمة منذ زمن طويل والتي تمنع عمدة نيويورك من إصدار أمر باعتقال شخصية أجنبية رفيعة المستوى. ثانيًا، كانوا قلقين من أن ممداني يُخاطر بتنفير الناخبين الذين قد يعترضون على خوضه في مجال خارج تمامًا عن اختصاصات رئيس البلدية المهنية، بدلًا من التركيز على القضايا المحلية.
وقال أحد الأشخاص الذين تحدثوا إلى موقع بوليتيكو إن هذا الاعتراض جاء "لأنه كان سيشتت انتباهه ويضعه في موقف صعب".
وقالت بولتيكو إنه لم يتضح متى تم إثارة هذه المخاوف لأول مرة على حملة رئيس البلدية العام الماضي، مع أن أحد المصادر ذكر أنها أصبحت موضوع نقاش في سبتمبر. وبمجرد توليه منصبه، وفقًا لشخص آخر مُطّلع على شؤون البلدية، طلب ممداني من الدائرة القانونية التحقيق في المسألة.