لا تزال ألسنة اللهب تطال عنان السماء في تونس والجزائر ، وسط جهود مضنية لمحاولة احتواء وإخماد الحرائق التي تندلع في مساحات شاسعة من الغابات بالبلدين ؛ مخلفة خسائر مادية وبشرية.
النيران تلتهم 44 مليون متر مربع من الغابات التونسية
في تونس التهمت نيران الحرائق نحو 4400 هكتار من الغابات فى تونس منذ مطلع مايو الماضي، بزيادة تقارب 63% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي؛ بالتزامن مع موجة حر قياسية تشهدها تونس.
ووفق تصريحات المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، محمد نوفل بن حاحا، فإن الحرائق التي اندلعت بين الأول من مايو الماضي و23 يوليو الجاري التهمت نحو 4400 هكتار أى ما يعادل 44 مليون متر مربع (الهكتار يساوي 10 آلاف متر مربع) من المساحات الغابية، مقابل 2705 هكتارات خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وأضاف بن حاحا أنه تم خلال الفترة ذاتها تسجيل 75 حريقا بالغابات و108 حرائق بالمناطق الشجيرية، شملت عددا من الولايات، أبرزها زغوان (شمال) التي تضرر فيها نحو 905 هكتارات، إلى جانب ولايات بنزرت (شمال) وباجة (شمال) وجندوبة (شمال) والكاف (غرب) وسليانة (غرب).
وأضاف أن الإدارة العامة للغابات نفذت 917 تدخلا لإخماد الحرائق، شملت الغابات ومساحات الزراعات الكبرى والمصبات، مقابل 620 تدخلا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وسُجلت أكبر الحرائق في جبل الناظور بولاية بنزرت، حيث احترق نحو 300 هكتار من الغابات، فيما لا تزال فرق الإطفاء تكافح حريقاً واسعاً في منطقة ساقية سيدي يوسف بولاية الكاف، بعدما امتد على مساحة تقارب ألفي هكتار.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تدخلت فرق الحماية المدنية لإخماد 296 حريقاً في أنحاء البلاد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الحرائق مع موجة الحر والتغيرات المناخية.
159 حريقا خلال الـ 24 ساعة بالجزائر
وفى الجزائر، تمكنت وحدات الحماية المدنية، خلال الـ24 ساعة الأخيرة، من إخماد 141 حريقا من أصل 159، عبر عدة ولايات من الوطن، حسب ما ورد في حصيلة للمديرية العامة للحماية المدنية.
ومن جهة أخرى ، أعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل فى الجزائر، السعيد سعيود، أن تعويض المتضررين من حرائق الغابات سيشمل جميع الجوانب منها الخسائر المتعلقة بالمحاصيل الزراعية والأضرار التي لحقت بالمنازل والأثاث وغيرها من الممتلكات. وفق التليفزيون الجزائرى.
إحصاء الأضرار الناجمة عن حرائق الغابات
وأوضح الوزير عقب تقديمه لواجب العزاء والمواساة لأهالى الضحايا، أنه بناء على تعليمات الرئيس عبد المجيد تبون تم إعطاء أوامر لمسئولى الولايات التى نشب بها حرائق للشروع في عملية إحصاء كل الأضرار الناجمة عن حرائق الغابات على المستوى الوطني.
وجدد سعيود في ذات السياق تأكيده على أن تعويض الأسر المتضررة سيتم قبل الدخول الاجتماعي، مبرزا أن الدولة "ملتزمة بالتكفل ماديا ومعنويا بالمتضررين من الحرائق ومرافقتهم في هذه الظروف الصعبة.
كما ثمن المجهودات المبذولة من طرف السلطات المحلية وجميع الفاعلين وجمعيات المجتمع المدني والتنسيق الجاري مع ولاة الولايات التي تضررت من الحرائق حتى الإخماد النهائي لكل البؤر.
وقد قام وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل بالجزائر، السعيد سعيود، ووزير الصحة، البروفيسور محمد الصديق آيت مسعودان، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، المدير العام للحماية المدنية العقيد بوعلام بوغلاف بولاية تلمسان، لتقديم واجب العزاء والمواساة لعائلات ضحايا حرائق الغابات.
حريق كل 5 دقائق وانقطاعات للتيار الكهربائي
وفى تونس لامست درجات الحرارة الـ 50 مئوية، ما أدى إلى استهلاك قياسى للطاقة الكهربائية؛ ما دفع "الشركة التونسية للكهرباء والغاز" إلى القطع الدوري للتيار الكهربائي فى مناطق متعددة وامتدت الانقطاعات لساعات طويلة.
وكشف رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالحماية المدنية التونسية ، خليل المشري، وفق إذاعة موزاييك التونسية، أن وحدات الحماية المدنية سجلت خلال الساعات الـ48 الماضية نحو 2800 تدخل في مختلف أنحاء البلاد، من بينها أكثر من 600 حريق، بمعدل يقارب حريقاً واحداً كل 5 دقائق.
كما أوضح المشري، أن الفرق تمكنت من السيطرة على 74 حريقاً، فيما تتواصل عمليات إخماد 9 حرائق موزعة بين ولايات بنزرت وباجة وجندوبة والكاف.
وشملت الحرائق النشطة 4 حرائق في بنزرت، وحريقاً في باجة، وحريقين في جندوبة، وحريقين في الكاف، مع استمرار الجهود للسيطرة عليها.
من جهته، أفاد المعهد الوطني للرصد الجوي بأن درجات الحرارة ستشهد تراجعاً طفيفاً بالمناطق الساحلية، بينما ستظل مرتفعة في بقية الجهات، مع بقائها أعلى من المعدلات الطبيعية بفارق يتراوح بين 6 و12 درجة مئوية، لتبلغ 49 درجة مئوية، مع توقع تشكل خلايا رعدية مصحوبة بأمطار متفرقة في المناطق الغربية للشمال والوسط.