أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في الحصول على "100%" من مطالبه خلال المفاوضات مع إيران تعكس حالة من التعقيد والارتباك المتزايد في المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن هذا الطرح يتعارض مع أبسط قواعد التفاوض التي تقوم على المرونة وتقديم تنازلات متبادلة للوصول إلى حلول وسط.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، ، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم المذاع عبر قناة DMC، أن تمسك الولايات المتحدة بتحقيق كامل مطالبها يقابله تمسك إيراني بمطالبها أيضًا، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمرًا بالغ الصعوبة، ويدفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة.
هدنة مؤقتة واحتمالات التصعيد قائمة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن فترة التهدئة الحالية، حتى وإن استمرت ليومين أو شهدت تراجعًا نسبيًا في العمليات العسكرية، تظل قابلة للانهيار في أي وقت، لافتًا إلى أن تصريحات ترامب توحي بأن جميع الخيارات لا تزال مطروحة وأن أدوات الضغط القصوى على إيران جاهزة للتفعيل من جديد.
وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات وفق شروط أمريكية، بينما ترفض إيران هذا النهج، ما يؤدي إلى استمرار حالة الاستقطاب والتصعيد المتبادل بين الجانبين، رغم الجهود التي تبذلها بعض الدول الوسيطة لاحتواء الأزمة.
خسائر متبادلة وضغوط داخلية على الطرفين
وأوضح سلامة أن الجدل داخل الولايات المتحدة لا يقتصر على المسار التفاوضي فقط، بل يمتد إلى مناقشات بشأن أسباب تراجع العمليات العسكرية الأمريكية، في ظل حديث عن تحديات مرتبطة بالقدرات العسكرية والذخائر، إلى جانب الرغبة في منح فرصة للمساعي الدبلوماسية.
وفي المقابل، أشار إلى وجود أصوات داخل إيران بدأت تراجع جدوى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، خاصة في ظل التكاليف الاقتصادية الكبيرة التي تتحملها طهران، وما يسببه التصعيد من ضغوط على الاقتصاد والبنية التحتية الإيرانية.
مضيق هرمز لا يزال محور الأزمة
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن مضيق هرمز يظل القضية الأكثر إلحاحًا في الأزمة الراهنة، نظرًا لتأثيره المباشر على حركة التجارة والطاقة العالمية، مؤكدًا أن أي اضطراب في الملاحة عبر المضيق ينعكس على الاقتصاد الدولي بأكمله.
وأضاف أن أهمية المضيق لا تلغي وجود ملفات أخرى عالقة بين واشنطن وطهران، تشمل البرنامج النووي الإيراني، والبرنامج الصاروخي، ودور الجماعات الحليفة لإيران في المنطقة، إلا أن التركيز الحالي ينصب بصورة أكبر على ضمان حرية الملاحة وتأمين حركة التجارة الدولية.
بدائل الملاحة تقلل فاعلية ورقة الضغط الإيرانية
ولفت سلامة إلى أن العديد من الدول بدأت خلال السنوات الأخيرة في البحث عن مسارات وبدائل تقلل من الاعتماد الكامل على مضيق هرمز، وهو ما قد يحد من فاعلية هذه الورقة بالنسبة لإيران مقارنة بما كان عليه الوضع في فترات سابقة.
وأكد أن استمرار الأزمة دون حلول سياسية متوازنة سيؤدي إلى خسائر متبادلة لجميع الأطراف، مشددًا على أن العودة إلى مسار تفاوضي أكثر واقعية تبقى الخيار الأفضل لتجنب اتساع دائرة التصعيد في المنطقة.