أكد الدكتور عبد المسيح الشامي، خبير العلاقات الدولية، أن التحذيرات الرسمية الصادرة في ألمانيا بشأن محاولات جماعة الإخوان المسلمين التغلغل بشكل منهجي داخل المجتمع تعكس، وفق تقديره، مخاوف أمنية حقيقية تستند إلى معلومات وبيانات استخباراتية.
جاء ذلك خلال مداخلة عبر تطبيق زووم من برلين على شاشة إكسترا نيوز، حيث أشار عبد المسيح الشامي إلى تنامي المخاوف الأوروبية من نشاط تيارات الإسلام السياسي المتطرفة.
تنامي التهديدات الإرهابية في أوروبا
وأوضح عبد المسيح الشامي أن التهديد الذي تمثله التيارات المتطرفة والتكفيرية أصبح واقعًا ملموسًا في عدد من الدول الأوروبية، مشيرًا إلى تكرار الحوادث الأمنية في ألمانيا ودول أخرى بالقارة.
وأضاف أن مجموعات مختلفة تمكنت، على مدار السنوات الماضية، من التسلل إلى المجتمعات الأوروبية وتكوين شبكات تنشط بصورة متقطعة، بما قد يضر بأمن واستقرار تلك المجتمعات.
استغلال هامش الحرية والديمقراطية
وبيّن خبير العلاقات الدولية أن هذه الجماعات استفادت من القوانين الأوروبية وهامش الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في تأسيس نفوذ داخل المجتمعات، لافتًا إلى اعتمادها على إنشاء جمعيات ومؤسسات دينية وخيرية وتجارية كواجهات رسمية.
وأشار إلى أن هذه الكيانات قد تُستخدم، وفق تقديره، لإخفاء أجندات وتوجهات أيديولوجية متطرفة، بما يصعب من مهمة الأجهزة الأمنية في رصد أنشطتها.
وقال عبد المسيح الشامي إن جماعة الإخوان المسلمين، مثلها مثل تنظيمات متطرفة أخرى، تعتمد على هيكل تنظيمي وقدرات مالية وإدارية، وليس على تحركات فردية عشوائية.
وأضاف أن وجود مصادر تمويل ودعم منظم، بحسب تقديره، منح هذه الجماعات قدرة أكبر على التحرك والمناورة والالتفاف على الإجراءات والرقابة الأمنية.
وحول الإجراءات المتخذة لمواجهة هذه التهديدات، أكد عبد المسيح الشامي أن ألمانيا والاتحاد الأوروبي اتخذا خلال الفترة الأخيرة خطوات لمواجهة نشاط الجماعات المتطرفة، من بينها تشديد بعض القوانين الأمنية وقوانين الهجرة واللجوء، بهدف الحد من استغلال الثغرات القانونية.
وأشار عبد المسيح الشامي إلى رصد وإغلاق عدد من المراكز المرتبطة بجماعات متطرفة، إلى جانب اتخاذ إجراءات بحق بعض القيادات، في إطار جهود الحد من أنشطتها.
وفي ختام مداخلته، أوضح خبير العلاقات الدولية أن التحدي الأكبر أمام الحكومات الأوروبية يتمثل في تحقيق التوازن بين اتخاذ إجراءات أمنية حازمة لمواجهة الإرهاب والتطرف، والحفاظ في الوقت نفسه على المبادئ الدستورية المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان.
وأكد عبد المسيح الشامي أن تفكيك الشبكات التنظيمية المعقدة يمثل عملية حساسة تحتاج إلى إجراءات دقيقة تضمن حماية أمن المجتمعات، مع احترام القوانين والحريات العامة.