إجراءات مشددة لمواجهة الممارسات السلبية المهددة لكفاءة شبكة الرى.. هانى سويلم: ننفق أكثر من مليار جنيه سنويا على أعمال تطهير وصيانة الترع ومجارى المياه.. وتخصيص "واتساب" لتلقى بلاغات المواطنين ضد من يلوثها

السبت، 04 يوليو 2026 07:00 ص
إجراءات مشددة لمواجهة الممارسات السلبية المهددة لكفاءة شبكة الرى.. هانى سويلم: ننفق أكثر من مليار جنيه سنويا على أعمال تطهير وصيانة الترع ومجارى المياه.. وتخصيص "واتساب" لتلقى بلاغات المواطنين ضد من يلوثها الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري

كتبت - أسماء نصار

بدأت وزارة الموارد المائية والري في تطبيق إجراءات مشددة لمواجهة الممارسات السلبية التي تهدد كفاءة شبكة الري والصرف في البلاد، في خطوة حاسمة تعكس توجه الدولة المصرية نحو حماية أمنها المائي وفرض سيادة القانون على المجاري المائية.

 

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه التحديات المائية، مما استلزم انتقالاً نوعياً في أسلوب إدارة الأزمة، من مجرد الاكتفاء بالمعالجة والتعامل الدوري مع الآثار، إلى بتر المشكلة من منبعها وملاحقة المتسببين فيها قانونياً وجنائياً.

 

وفي هذا الصدد، أصدر الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، المنشور الوزاري رقم (1) لسنة 2026، والذي يمثل خريطة طريق تنفيذية صارمة تهدف إلى تكثيف أعمال تطهير الترع والمصارف على مستوى الجمهورية، وتشديد الرقابة الميدانية لحماية الصحة العامة وضمان وصول المياه إلى المنتفعين بالكميات والتوقيتات المقررة دون أي عوائق.

 

من "التطهير الدوري" إلى "المواجهة من المنبع"

و تأسيساً على هذا المنظور الجديد، أكد سويلم أن الحفاظ على نظافة الترع والمجاري المائية يمثل أحد المحاور الأساسية لضمان حسن إدارة وتوزيع المياه في مصر، موضحاً أن المنشور الوزاري رقم (1) لسنة 2026 لا يستهدف فقط إزالة المخلفات بعد وقوعها، بل يؤسس لمرحلة جديدة تعتمد على منع مسببات التلوث من المنبع، إذ إن الانتقال من منظومة الاكتفاء بأعمال التطهير الدورية إلى منظومة الردع الحاسم وتطبيق القانون على المخالفين هو السبيل الوحيد لضمان استدامة كفاءة منظومة الري والحفاظ على الموارد المائية المحدودة للبلاد.

 

وتتضمن الخطة التشغيلية الجديدة تكثيفاً غير مسبوق لأعمال التطهير وإزالة الحشائش والمخلفات أولاً بأول، لضمان انسياب المياه الحر في شبكات الترع والمصارف، وتفادي حدوث أي اختناقات في نهايات الترع قد تؤثر سلباً على الأراضي الزراعية أو مستخدمي المياه.

 

الفاتورة الاقتصادية الباهظة للسلوكيات السلبية

وارتباطاً بالآثار الاقتصادية المترتبة على هذه الظاهرة، كشف وزير الري عن رقم ضخم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة، حيث تنفق الوزارة أكثر من مليار جنيه سنويًا فقط على أعمال تطهير وصيانة الترع والمجاري المائية، وهو عبء مالي باهظ تتحمله الموازنة العامة نتيجة للسلوكيات السلبية.

 

وأشار سويلم، إلى أن هذه الموارد المالية الضخمة كان يمكن توجيهها لتحسين خدمات أخرى، أو استثمارها في مشروعات قومية جديدة لرفع كفاءة المنظومة المائية، بدلاً من إنفاقها في معالجة سلوكيات سلبية يمكن تلافيها، مؤكداً أن استمرار إلقاء المخلفات والقمامة يهدر نتاج هذه الجهود الكبيرة، ويتسبب في إعاقة سريان المياه وزيادة أعباء الصيانة الدورية، مما يستوجب وقفة حاسمة وتعاوناً حقيقياً من كافة أطياف المجتمع للحفاظ على المجاري المائية وعدم استخدامها كمواقع لإلقاء المخلفات.

 

تفعيل الرقابة الميدانية والضبطية القضائية

ولم يقف المنشور الوزاري عند حد التوجيهات النظرية، بل وضع آليات تنفيذية صارمة لضمان النزول الميداني وتطبيق العقوبات، حيث تضمن تكليف مهندسي الوزارة بالمرور الدوري والمستمر على نهر النيل والمجاري المائية الواقعة في نطاق اختصاصهم لرصد أي حالات إلقاء للمخلفات أو الصرف بالمخالفة للقانون.

 

ويتكامل هذا الإجراء مع التنسيق المستمر وعلى مدار الساعة مع الوحدات المحلية بالمحافظات لاتخاذ الإجراءات الفورية لإزالة التعديات والحفاظ على المجاري المائية، كما ألزم المنشور مهندسي الوزارة الحاصلين على صفة الضبطية القضائية باتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بحق المخالفين دون تقاعس، وتشمل هذه الإجراءات تحرير المحاضر اللازمة، وإنذار المخالفين بإزالة أسباب المخالفة، وإحالة الوقائع مباشرة إلى الجهات المختصة لاتخاذ العقوبات المقررة.

 

الحزمة التشريعية والعقوبات الجنائية الرادعة

وفي سياق متصل بالحزم التشريعي، شددت وزارة الموارد المائية والري على التطبيق الصارم للحزمة التشريعية الخاصة بالقوانين المنظمة لحماية نهر النيل والمجاري المائية، والمتمثلة في القانون رقم 147 لسنة 2021 (قانون الموارد المائية والري) والقانون رقم 48 لسنة 1982 (قانون حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث).

 

وتتكامل نصوص هذين القانونين لفرض ردع عام وخاص لكل من تسول له نفسه المساس بالأمن المائي، حيث يواجه المخالفون الذين يقومون بردم المجاري المائية بإلقاء الطمي أو الأتربة أو المخلفات عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة مالية تتراوح بين 100 ألف و500 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، أما في حالات إعاقة سير المياه، فقد نص القانون على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة، وغرامة مالية لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه، مع التأكيد على مضاعفة العقوبات في حال العودة لتكرار المخالفة.

 

وعلى صعيد مكافحة التلوث البيئي، يفعل قانون حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث رقم 48 لسنة 1982 إجراءات صارمة ضد إلقاء أو صرف المخلفات الملوثة في المجاري المائية، حيث يعاقب مرتكب الفعل بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة مالية لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين.

 

كما يلزم القانون المخالف قانوناً بتحمل جميع تكاليف إزالة آثار التلوث وإعادة الشيء إلى أصله على نفقته الخاصة، وذلك دون الإخلال بالعقوبات الجنائية المقررة، حيث أكدت المصادر القانونية بالوزارة أن المحاكم المختصة تأخذ بالعقوبة الأشد وفقاً لملابسات كل واقعة وظروفها، لضمان تحقيق أقصى درجات الردع وحماية المقدرات البيئية والصحية للمواطنين من أي تجاوزات.

 

الشراكة المجتمعية وإطلاق خط "واتساب" للبلاغات

وإيماناً من الوزارة بأن حماية الموارد المائية لا تقع على عاتق الأجهزة التنفيذية وحدها، أعلن الدكتور هاني سويلم أن الوزارة لا تستهدف تحميل المواطن وحده مسؤولية هذه الظاهرة، بل تسعى جاهدة لتعزيز الشراكة الحقيقية معه، وتتكامل هذه الجهود بالتنسيق المستمر مع الوزارات المعنية وفي مقدمتها وزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة، لمعالجة أسباب المشكلة من جذورها ورفع الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على المياه، بالتوازي مع التطبيق الحاسم للقانون على المخالفين.

 

وفي خطوة عملية لتمكين المواطنين وإشراكهم في المنظومة الرقابية، أعلنت الوزارة عن إطلاق خدمة تقنية سريعة عبر تطبيق التواصل الاجتماعي "واتساب" لتلقي بلاغات المواطنين الفورية عن حالات التلوث أو إلقاء المخلفات والقمامة في المجاري المائية والترع والمصارف بمختلف محافظات الجمهورية.

 

ودعت الوزارة جموع المواطنين إلى تفاعل إيجابي ومشاركة فاعلة في هذه المبادرة، من خلال إرسال صور توثق المخالفات البيئية، مشددة على ضرورة تحديد الموقع الجغرافي للمخالفة بدقة لضمان سرعة التحرك، حيث سيمكن هذا الإجراء الأجهزة التنفيذية والمعنية من رصد التعديات والتعامل معها بشكل فوري وبأقصى سرعة ممكنة، ويمكن للمواطنين إرسال بلاغاتهم وصور المخالفات ومواقعها مباشرة عبر رقم "الواتساب" المخصص: (01501288112)، وتتعهد الوزارة بالتعامل مع هذه البلاغات بأقصى درجات السرعة والجدية، والتحقق منها ميدانياً لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة والرادعة بحق المخالفين فور التحقق من البلاغات، وذلك لوقف هذه السلوكيات السلبية التي تؤثر على جودة المياه وسلامة المنظومة المائية.

 

حماية نهر النيل.. مسؤولية تضامنية للأجيال القادمة

و شدد سويلم على أن الوزارة ستتعامل بكل حزم وبلا تهاون مع أي ممارسات تؤدي إلى تلويث المجاري المائية أو إعاقة وصول المياه إلى مستحقيها، مؤكداً أن الحفاظ على نهر النيل والترع والمصارف ليس مسؤولية وزارة الري وحدها، وإنما هو قضية أمن قومي ومسؤولية تضامنية مشتركة تلتقي فيها جهود الوزارات والجهات التنفيذية مع وعي المواطن وحرصه على مقدرات بلاده لحماية الموارد المائية والحفاظ على الصحة العامة والبيئة.

 

جدير بالذكر أن كل بلاغ يتقدم به المواطن، وكل مخالفة يتم رصدها ومنعها على الأرض، تمثل خطوة جديدة واثقة نحو مجارٍ مائية أكثر نظافة، ومياه تصل إلى مستحقيها بكفاءة، وضمانة حقيقية لحماية المقدرات المائية والبيئية للأجيال الحالية والمستقبلية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة