طالب الإعلامي أحمد سالم، خلال تعليقه في برنامج "كلمة أخيرة"، بضرورة تسريع وتيرة تنفيذ "وثيقة ملكية الدولة"، مؤكداً على أهمية تصحيح المسار الاقتصادي عبر إفساح المجال بشكل حقيقي للقطاع الخاص لإدارة المشروعات والشركات.
وانتقد أحمد سالم استمرار الدولة في إدارة الشركات التي يتم طرح نسب جزئية منها، مشدداً على أن دور الدولة الأساسي يجب أن يتركز في توفير المناخ الاستثماري والخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، مع تفعيل قوانين منع الاحتكار.
نهاية "عُقدة" الرأسمالية واللحاق بالنموذج العالمي
واستهل سالم حديثه بالإشارة إلى الموروث الثقافي والإعلامي في مصر منذ الخمسينيات والستينيات، والذي رسخ لمعاداة كل ما هو رأسمالي وعشق النظام الاشتراكي، مشيراً إلى أن هذا العداء استمر حتى مع فترات الانفتاح والخصخصة في التسعينيات.
وأوضح سالم أن العالم أجمع استقر منذ عقود على أن الملكية الخاصة هي النموذج الأنجح اقتصادياً، لافتاً إلى أن 98% من دول العالم تعتمد على هذا النموذج، بل إن دولة شيوعية كبرى مثل "الصين" بات القطاع الخاص فيها هو المحرك الأساسي لعجلة الاقتصاد، مع احتفاظ الدولة بقوتها الرقابية والتنظيمية.
تباطؤ برنامج الطروحات وتأجيلات غير مبررة
وتطرق سالم إلى ملف "وثيقة ملكية الدولة" التي أُطلقت عام 2022، معرباً عن تحفظه على حالة التباطؤ التي شهدها برنامج الطروحات الحكومية خلال السنوات الأربع الماضية، حيث لم يُطرح سوى نصف المستهدف.
كما انتقد سياسة إطلاق الوعود المستمرة دون تنفيذ فعلي، ضارباً المثل بـ "بنك القاهرة" الذي استعصى على الطرح منذ 20 عاماً، وتم الإعلان مؤخراً عن تأجيل طرحه مجدداً إلى شهر نوفمبر القادم. وتساءل سالم عما إذا كانت الظروف "الجيوسياسية" الحالية ستُتخذ كذريعة لمزيد من التأجيلات.
الإدارة هي الأهم: الطرح الجزئي لا يحقق "الحوكمة"
وفي نقطة جوهرية، انتقد سالم طريقة تنفيذ بعض الطروحات الحالية، مثل طرح نسب تتراوح بين 10% إلى 20% من شركات كبرى (مثل إنبي، بتروجيت، وبعض شركات القوات المسلحة مثل وطنية)، مع احتفاظ الدولة أو الجهات التابعة لها بحق "الإدارة".
وأكد سالم أن هذا النهج لا يحقق الهدف المطلوب من "الحوكمة" ورفع كفاءة الإدارة، معتبراً أن طرح حصة أقلية بغرض جمع التمويل فقط دون نقل الإدارة للقطاع الخاص لا يحل المشكلة الاقتصادية من جذورها.
الدور الحقيقي للدولة وإعادة تعريف "الصناعات الاستراتيجية"
وأوضح سالم أن تدخل الدولة المباشر في الاقتصاد بعد عام 2014 كان أمراً اضطرارياً لتنشيط الاقتصاد بعد إحجام القطاع الخاص حينها، لكن الوقت قد حان لعودة الأمور إلى نصابها الطبيعي، وشدد على أن أنجح نموذج للدولة هو توفير مناخ استثماري جيد، تحصيل الضرائب العادلة، وترك القطاع الخاص يخلق فرص العمل، مع قيام الدولة بمهامها في تقديم الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، بعيداً عن الدخول في مشروعات تجارية أو خدمية كالمطاعم.
واختتم سالم حديثه بالتأكيد على أن الرأسمالية لا تعني تخلي الدولة عن دورها الرقابي، مستشهداً بالولايات المتحدة الأمريكية التي تمتلك قوانين صارمة لمنع الاحتكار. كما دعا إلى ضرورة إعادة تعريف مصطلح "الصناعات الاستراتيجية"، مؤكداً أن صناعات مثل الثلاجات والسيارات لا ينبغي أن تُصنف كصناعات استراتيجية توجب احتفاظ الدولة بملكيتها وإدارتها.