أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن القارة الأفريقية تمثل كتلة اقتصادية وبشرية هائلة لا يمكن الاستهانة بها، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 إلى 1.5 مليار نسمة، ما يمثل 18% من إجمالي سكان العالم، وأوضح أن هذا الثقل السكاني، إذا ما اقترن بتكامل اقتصادي حقيقي، سيجعل من أفريقيا قوة اقتصادية عالمية لا يستهان بها.
وأشار "شعيب"، خلال لقائه ببرنامج "مساء dmc" مع الإعلامي أسامة كمال، إلى أن القارة بدأت استيعاب الدرس جيداً من خلال التحول من مجرد مصدر للمواد الخام إلى إضافة عمليات تصنيعية على ثرواتها الطبيعية، وهو ما يعزز القيمة المضافة للاقتصادات الأفريقية ويخلق فرص عمل مستدامة للشباب.
أفريقيا: سوق واعد يضم 1.5 مليار نسمة وفرص واعدة للتكامل الاقتصادي
وكشف الخبير الاقتصادي عن أرقام هامة تعكس حجم الشراكة المصرية الأفريقية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر ودول القارة حوالي 9.8 مليار دولار. وأوضح أن الميزان التجاري يميل لصالح مصر، حيث بلغت الصادرات المصرية لأفريقيا نحو 7.7 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 2.1 إلى 2.2 مليار دولار، مما يؤكد المزايا النسبية والقدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق السمراء.
وشدد "شعيب" على أن مصر تمتلك قدرات تصديرية هائلة في قطاعات متنوعة، وأن التوسع في السوق الأفريقي يعد خياراً استراتيجياً يتفوق في سهولته ومميزاته على المنافسة في الأسواق الأوروبية، نظراً للاحتياجات التنموية والتشابه في الأنماط الاستهلاكية، فضلاً عن القرب الجغرافي.
9.8 مليار دولار حجم التبادل التجاري.. مصر تعزز بصمتها الصناعية والتصديرية في القارة
وتطرق الدكتور بلال شعيب إلى قضية الأمن الغذائي التي تشغل العالم حالياً، لافتاً إلى تحذيرات منظمة الأغذية العالمية "الفاو" من أن 10% من سكان العالم يواجهون خطر نقص التغذية، ومعظمهم يتواجدون في قارتي آسيا وأفريقيا. وأكد أن أفريقيا تمتلك كافة المقومات لمواجهة هذا التحدي، من موارد بشرية شابة وثروات معدنية وتعدينية هائلة تفتقر إليها أكبر اقتصادات العالم.وأضاف أن التكامل بين الدول الأفريقية في مجالات الزراعة والصناعة هو السبيل الوحيد لتحسين دخل الشعوب الأفريقية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مشيراً إلى الدور الذي يلعبه بنك التنمية الأفريقي في تمويل المشروعات التنموية الكبرى التي تخدم هذا التوجه الاستراتيجي.
مواجهة تحديات الأمن الغذائي العالمي.. ثروات أفريقيا كدرع استراتيجي
وفيما يخص البنية التحتية، استشهد "شعيب" بتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر المناخ COP27، بأن القارة الأفريقية تحتاج سنوياً إلى 100 مليار دولار كحد أدنى للإنفاق على مشروعات البنية التحتية. واعتبر أن هذه الاحتياجات تمثل فرصاً كبرى للشركات المصرية، مستدلاً بنموذج سد "جوليوس نيريري" في تنزانيا، الذي يُنفذ بأيادٍ مصرية وبالتعاون بين القطاعين العام والخاص.
وأكد أن نجاح المشروعات المصرية في أفريقيا يعزز من مؤشرات الاقتصاد المصري ويفتح الباب أمام استثمارات جديدة، كما يوفر لأشقائنا الأفارقة خبرات فنية عالية الجودة وتكلفة تنافسية، مما يحقق مبدأ "الربح للجميع".
100 مليار دولار احتياجات البنية التحتية.. الخبرات المصرية تقود مشروعات التنمية في تنزانيا
واختتم الدكتور بلال شعيب حديثه بالتأكيد على أن الانطلاق الحقيقي نحو أفريقيا يتطلب تطوير خطوط الملاحة البحرية وزيادة رحلات الطيران للربط بين دول القارة، موضحاً أن اللوجستيات هي المفتاح السحري لزيادة حجم التجارة البينية.
من جانبه، أكد الإعلامي أسامة كمال على أهمية تغيير النظرة المجتمعية لأفريقيا، بحيث لا تقتصر المعرفة بها على الجوانب الرياضية فقط، بل يجب أن يدرك المجتمع المصري، وبخاصة رجال الأعمال، أن أفريقيا هي العمق الاستراتيجي والاقتصادي الحقيقي لمصر في المستقبل.