أكد منير أديب الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة أن التنظيمات ذات الخلفيات الإسلامية الراديكالية استطاعت الاستمرار لعقود طويلة بفضل قدرتها على التكيف مع المتغيرات السياسية والاجتماعية، مشيراً إلى أن التنظيم الذي يقترب عمره من مئة عام نجح في إعادة إنتاج نفسه أكثر من مرة عبر تغيير أدواته وأساليب عمله.
وأوضح الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، خلال مداخلة هاتفية قبل قليل، ببرنامج اليوم المذاع عبر قناة DMC، أن طول عمر التنظيم يطرح تساؤلات مهمة أمام الباحثين والمتخصصين حول أسباب بقائه واستمراره طوال هذه العقود، مؤكداً أن الإجابة تكمن في مرونته وقدرته على التحور والتأقلم مع الظروف المختلفة التي يمر بها.
تغيير الأدوات وإعادة إنتاج الذات
وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة إلى أن التنظيم لم يتوقف عند شكل أو أسلوب واحد، بل حرص على تطوير أدواته بما يتناسب مع الواقع السياسي والاجتماعي الذي يعيشه، ما مكّنه من الاستمرار رغم الضربات والمواجهات التي تعرض لها عبر سنوات طويلة.
وأضاف أن فهم هذه التحولات يمثل خطوة أساسية في أي مواجهة حقيقية للتطرف، موضحاً أن دراسة التنظيمات المتطرفة لا يجب أن تقتصر على بنيتها التنظيمية فقط، وإنما تشمل أيضاً قراءة الأفكار المؤسسة لها وكيفية تطورها وتحولها عبر الزمن.
نجاحات في تفكيك التنظيم والأفكار
ولفت أديب إلى أن الدولة المصرية ومؤسساتها المختلفة نجحت منذ عام 2013 في توجيه ضربات قوية للتنظيمات المتطرفة، سواء على مستوى البنية التنظيمية أو على مستوى تفكيك الأفكار التي تستند إليها.
وأوضح أن هذه الجهود ساهمت في إضعاف قدرة التنظيم على الحركة والتأثير، مشيراً إلى أن التنظيم لا يزال موجوداً من الناحية الشكلية، لكنه فقد جانباً كبيراً من قدرته على الفعل والحشد مقارنة بما كان عليه في السابق.
الوعي المجتمعي أساس المواجهة
وشدد الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة على أن استمرار المواجهة الفكرية ونشر الوعي يمثلان العامل الحاسم في منع عودة الأفكار المتشددة إلى المجتمع، مؤكداً أن التصدي للتطرف لا يقتصر على المواجهة الأمنية فقط، بل يعتمد أيضاً على بناء وعي مجتمعي قادر على كشف طبيعة هذه التنظيمات وأفكارها.
وأضاف أن الحفاظ على مسار المواجهة الفكرية والثقافية من شأنه أن يسهم في تقليص تأثير التنظيمات المتطرفة مستقبلاً، ويمنعها من إعادة إنتاج نفسها بأشكال جديدة.
أهمية الاستمرار في مواجهة التطرف
وأكد منير أديب أن التعامل مع الحركات المتطرفة يتطلب قراءة دقيقة لتحولاتها وأساليب عملها المتغيرة، مشيراً إلى أن النجاح في مواجهة هذه التنظيمات يرتبط بقدرة المؤسسات والمجتمعات على مواكبة هذه التحولات والتعامل معها بوعي وفهم عميق.